وَجَازَ: هِرٌّ، وَسَبُعٌ لِلْجِلْدِ
ــ
[منح الجليل]
جَمِيعَهَا مُحَلَّلَةً أَجَازَ، وَمَنْ رَآهَا مُنَوَّعَةً إلَى مُحَلَّلَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ نَظَرَ هَلْ الْمَقْصُودُ الْمُحَرَّمُ أَوْ الْمُحَلَّلُ، وَجَعَلَ الْحُكْمَ لِلْمَقْصُودِ وَلَوْ مَنْفَعَةً وَاحِدَةً مُحَرَّمَةً. وَمَنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ وَقَفَ أَوْ كَرِهَ. اهـ. وَنَقْلَة الْحَطّ وَكَلَامُ الْمَازِرِيِّ، وَقَدْ اعْتَرَفَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كِلَابِ الصَّيْدِ وَالسِّبَاعِ قَوْلَانِ بِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْقَيْدِ الثَّانِي، وَهُوَ كَوْنُهُ مُنْتَفِعًا بِهِ قَائِلًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي جَعْلِهِ عَدَمَ النَّهْيِ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا نَظَرًا، وَقَدْ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ السَّلَامَةُ مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ كُلِّهَا، فَالْعَامُّ لَا يُذْكَرُ خَاصًّا فَتَأَمَّلْهُ اهـ كَلَامُ طفي. ابْنُ عَاشِرٍ كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَرْتَضِ رُجُوعَ بَيْعِ الْكَلْبِ لِشَرْطِ الِانْتِفَاعِ لِوُجُودِ الِانْتِفَاعِ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ، فَبَنَى حُكْمَ بَيْعِهِ هُنَا عَلَى شَرْطِ عَدَمِ النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَرَادَ بِهِ مَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ مِمَّا لَمْ يُفْقَدْ فِيهِ شَرْطٌ آخَرُ اهـ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَازِرِيَّ وَابْنَ شَاسٍ وَغَيْرَهُمَا ذَكَرُوا أَنَّ مِثْلَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مَا مَنَافِعُهُ كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ كَالدَّمِ أَوْ جُلُّ الْمَقْصُودِ مِنْهُ مُحَرَّمٌ كَالزَّيْتِ النَّجِسِ، بِخِلَافِ مَا مَنَافِعُهُ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا مُحَلَّلَةٌ كَالزَّيْتِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا مُحَلَّلٌ وَمِنْهَا مُحَرَّمٌ كَكَلْبِ الصَّيْدِ أَشْكَلَ الْأَمْرُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْنُوعِ اهـ.
وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقْنَعْ بِأَخْذِهِ مِنْ شَرْطِ الِانْتِفَاعِ لِإِشْكَالِهِ وَخَفَائِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ وَأَدْرَجُوهُ أَيْ بَيْعَ الْكَلْبِ لَا عَدَمَ النَّهْيِ وَإِلَّا نَافَى مَا بَعْدَهُ، الْمُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ النَّهْيِ هُوَ الْعَامُّ، وَالشُّرُوطَ كُلَّهَا جُزْئِيَّاتُهُ. وَقَوْلُهُ فَالْعَامُّ لَا يُذْكَرُ خَاصًّا فِيهِ. «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» . وَقَالَ الْفُقَهَاءُ النَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَسَيَأْتِي لِلْمَتْنِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا لِدَلِيلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَجَازَ) أَنْ يُبَاعَ (هِرٌّ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَشَدِّ الرَّاءِ (وَسَبُعٌ لِ) قَصْدِ أَخْذٍ (لِجِلْدٍ) لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَاللَّحْمُ لِلْمُشْتَرِي. وَأَمَّا شِرَاؤُهُمَا لِلَحْمٍ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِلْجِلْدِ فَمَكْرُوهٌ. وَلَوْ قَالَ وَجَازَ كَهِرٍّ لِلْجِلْدِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ لِشُمُولِ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ وَالْفِيلِ لِعَظْمِهِ، وَقِطِّ الزَّبَادَةِ لِزَبَادِهِ. الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ لِلْجِلْدِ قَيْدٌ فِي بَيْعِ السَّبُعِ. وَأَمَّا الْهِرُّ فَيَجُوزُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.