كَقَوْلِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ
وَتَلَاعَنَا، إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَلَمْ يَظْهَرْ، وَتَقُولُ: مَا زَنَيْت، وَلَقَدْ غُلِبْت، وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ:
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي التَّأْدِيبِ فَقَالَ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (وَجَدْتهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ مُضْطَجِعَةً أَوْ مُتَجَرِّدَةً (مَعَ رَجُلٍ) أَجْنَبِيٍّ (فِي لِحَافٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَيُؤَدَّبُ وَلَا يُلَاعِنُ وَلَا يُحَدُّ وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَحُدَّ فَيُعَابُ بِهَا بِأَنْ يُقَالَ أَيْ قَذْفُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَا يُلَاعِنُ فِيهِ الزَّوْجُ وَلَا يُحَدُّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ تَعْرِيضَ الزَّوْجِ بِالْقَذْفِ لَيْسَ كَتَصْرِيحِهِ بِهِ وَسَيَأْتِي أَوَّلَ بَابِ الْقَذْفِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي التَّعْرِيضِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَقْصِدُ الْإِذَايَةَ الْمَحْضَةَ وَالزَّوْجَ يَقْصِدُ صِيَانَةَ نَسَبِهِ وَشَأْنُهُ الْغَيْرَةُ عَلَى زَوْجَتِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لَغْوِ تَعْرِيضِهِ وَلِعَانِهِ بِهِ قَوْلَا الْمَعْرُوفِ، وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ عِيَاضٍ قَذْفَهَا، وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي حَدِّهِ بِهِ كَأَجْنَبِيٍّ أَوْ تَأْدِيبِهِ نَقْلُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ
(وَتَلَاعَنَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (إنْ رَمَاهَا) أَيْ قَذَفَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (بِغَصْبٍ) أَيْ بِوَطْئِهَا مَغْصُوبَةً (أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) مِنْ أَجْنَبِيٍّ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا بِهِ فَمَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا (وَأَنْكَرْته) أَيْ الزَّوْجَةُ مَا ذَكَرَهُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْءِ الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ (أَوْ صَدَّقَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا فِي أَنَّهَا وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ بِشُبْهَةٍ (وَلَمْ يَثْبُتْ) وَطْءُ الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ بِبَيِّنَةٍ (وَلَمْ يَظْهَرْ) لِلْجِيرَانِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ.
(وَتَقُولُ) الزَّوْجَةُ إنْ صَدَّقَتْهُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ (مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْهُ فَتَقُولُ: مَا زَنَيْت وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ (وَإِلَّا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَظْهَرْ أَيْ وَإِنْ ثَبَتَ الْغَصْبُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ ظَهَرَ بِقَرِينَةٍ كَاسْتِغَاثَةٍ عِنْدَ النَّازِلَةِ (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الزَّوْجَةِ لِعُذْرِهَا، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا يُحَدُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ لِعَانُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَظَاهِرُ ابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْتَعِنُ إذَا كَانَ بِهَا حَمْلٌ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يُلَاعِنُهَا سَوَاءٌ كَانَ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا خِلَافًا لِظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ إنْ فُقِدَ الْحَمْلُ فَلَا لِعَانَ، وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ لِعَانِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ وَالْحَدِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.