كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ، أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
ــ
[منح الجليل]
الْإِيلَاءُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ عُذْرِهِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِطُرُقِ عَجْزِهِ عَنْهُ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ وَأَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَاجِزًا عَنْهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ لِقَصْدِهِ الضَّرَرَ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ الْآنَ وَيُؤَخَّرُ إلَى فَرَاغِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَحْدُثَ لَهَا رَأْيٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ.
وَشُبِّهَ فِي دُخُولِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ (كَالْعَبْدِ) يُظَاهِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَ (لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) بِالتَّكْفِيرِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ كَدُخُولِهِ عَلَى الْحُرِّ الْمُظَاهِرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (أَوْ) يُرِيدُهَا وَ (يُمْنَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْعَبْدُ (الصَّوْمَ) عِنْدَ إرَادَتِهِ التَّكْفِيرَ بِهِ أَيْ يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ (بِوَجْهٍ جَائِزٍ) لِإِضْعَافِهِ عَنْ خِدْمَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ عَلَيْهِ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِهِ قَرَّرَهُ " غ " قَالَ وَقَدْ حَصَّلَ ابْنُ حَارِثٍ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ
الْأَوَّلُ: لَا يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُوَطَّإِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ مُؤْلٍ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "
الثَّالِثُ: إنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْفَيْئَةَ فَهُوَ مُؤْلٍ. وَعَلَى الْأَوَّلِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَوْجِيهُهُ فِي الْمُنْتَقَى وَالِاسْتِذْكَارِ، وَعَلَى الثَّانِي مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَلَا يَصِحُّ كَلَامُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مُؤْلٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرِّ فِي جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي مَبْدَأِ ضَرْبِ الْأَجَلِ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَلْوِيحٌ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ بِالذَّاتِ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ كَالْعَبْدِ أَفَادَ فَائِدَتَيْنِ كَوْنَهُ مُؤْلِيًا، وَجَرَيَانَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَبْدَأِ فِيهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ اهـ.
وَتَبِعَهُ تت فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الشَّارِحُ مُرَادُهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْحَقُهُ الْإِيلَاءُ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُرِدْ الْفَيْئَةَ أَوْ أَرَادَهَا وَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ لِضَرَرِهِ بِهِ فِي عَمَلِهِ، فَالتَّشْبِيهُ وَاقِعٌ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ، وَتَقْدِيرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُظَاهِرُ قَادِرًا عَلَى التَّكْفِيرِ لَمْ يَلْحَقْهُ الْإِيلَاءُ كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ إلَخْ.
قَالَ وَلَا تَجْرِي الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ هُنَا وَمَا قُرِّرَ بِهِ مِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَمِثْلُهُ لِلْبِسَاطِيِّ، فَالتَّشْبِيهُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.