وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إذَا قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ، أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ، وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ؟ أَقْوَالٌ.
ــ
[منح الجليل]
أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ عَبْدٌ لَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ وَإِنْ رَفَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ ذَلِكَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْهُ. وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ فِي الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ اسْتِئْنَافُهُ مِنْ يَوْمِهِ وَإِلْغَاءُ مَا مَضَى قَبْلَهُ، وَلَوْ طَالَ وَعُلِمَ أَنَّ الْأَجَلَ الَّذِي يُضْرَبُ غَيْرُ الْأَجَلِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مُؤْلِيًا.
(وَهَلْ) الزَّوْجُ (الْمُظَاهِرُ) مِنْ زَوْجَتِهِ الَّذِي حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ (إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ) بِالْإِعْتَاقِ أَوْ بِالصِّيَامِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ (وَامْتَنَعَ) مِنْهُ وَلَزِمَهُ الْإِيلَاءُ حِينَئِذٍ، فَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ (كَالْأَوَّلِ) أَيْ الْحَالِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَهُوَ هُنَا الظِّهَارُ (وَعَلَيْهِ) أَيْ كَوْنِهِ كَالْأَوَّلِ (اُخْتُصِرَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُدَوَّنَةُ أَيْ اخْتَصَرَهَا الْبَرَادِعِيُّ (أَوْ الثَّانِي) أَيْ الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ يَحْنَثُ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فِي كَوْنِ أَجَلِهِ مِنْ الْحُكْمِ (وَهُوَ الْأَرْجَحُ) مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ كَالْحَالِفِ بِحِنْثٍ غَيْرِ مُؤَجَّلٍ. " غ " هَذَا كَقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ.
ابْنُ يُونُسَ الْقَوْلُ الثَّانِي أَحْسَنُ، وَلَعَلَّهُ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَمْ يُوجَدْ وَنَحْوُهُ لِلْمَوَّاقِ.
الْبُنَانِيُّ لَمْ يَسْتَوْعِبَا كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ وَفِيهِ التَّرْجِيحُ، وَنَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ فِي الْمَسْأَلَةِ " وَرَوَى غَيْرُهُ إنَّ وَقْفَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ضَرْبِ السُّلْطَانِ لَهُ الْأَجَلَ وَكُلٌّ لِمَالِك، وَالْوَقْفُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ أَحْسَنُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَهْذِيبِ الْبَرَادِعِيِّ هَذَا الْكَلَامَ بِنَصِّهِ، فَالصَّوَابُ إبْدَالُ الْأَرْجَحِ بِالْأَحْسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) أَجَلُهُ (مِنْ) يَوْمِ (تَبَيُّنِ الضَّرَرِ) وَهُوَ يَوْمُ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّكْفِيرِ (وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ التَّكْفِيرِ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.