وَنَكَلَ؛ فَالثَّلَاثُ.
ــ
[منح الجليل]
وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْآخَرِ حَلَفَ لِتَكْذِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ رَبِيعَةَ فِي غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَآخَرَ كَذَلِكَ وَآخَرَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَسْمَعْ اثْنَانِ مِنْهُمْ طَلَاقَهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ يَمِينٍ، وَفِي التَّعَالِيقِ الْمُتَّفِقَةِ كَشَهَادَةِ وَاحِدٍ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَدَخَلَهَا وَآخَرَ كَذَلِكَ، وَفِي التَّعَالِيقِ الْمُخْتَلِفَةِ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَأَنَّهُ رَكِبَهَا وَآخَرَ لَا لَبِسَ الثَّوْبَ، وَأَنَّهُ لَبِسَهُ وَآخَرَ أَنَّهُ لَا دَخَلَ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا.
(وَإِنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ عَنْ الْحَلِفِ لِتَكْذِيبِ الثَّلَاثَةِ (فَ) الطَّلْقَاتُ (الثَّلَاثُ) تَلْزَمُهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَا عَدَمُ لُزُومِ طَلْقَةٍ مَعَ حَلِفِهِ وَهَذَا قَوْلُ رَبِيعَةَ وَقَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا، وَيَحْلِفُ عَلَى الزَّائِدِ فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ وَفِي التَّعَالِيقِ الْمُتَّفِقَةِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلِفَةُ فَيَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ إلَخْ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ لَا يَشْمَلُهَا، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى تَأْوِيلِ الْقَابِسِيِّ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا رَبِيعَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ كُلُّ وَاحِدٌ بِطَلْقَةٍ لَيْسَ مَعَهُ صَاحِبُهُ فَأُمِرَ أَنْ يَحْلِفَ فَأَبَى فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ نَكَلَ وَقُضِيَ عَلَيْهِ الْقَابِسِيُّ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ وَاحِدٌ شَهِدَ عَلَيْهِ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا، فَلِذَلِكَ إذَا نَكَلَ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَحْلِفُ لِتَكْذِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ قَالَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ يَمِينٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهَا وَيَحْلِفُ مَعَ الْآخَرِ، أَيْ لِرَدِّهِ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وِفَاقًا لِلْمَذْهَبِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي التَّطْلِيقِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إلَى أَنَّ قَوْلَ رَبِيعَةَ خِلَافٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمَالِكٌ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَصْبَغَ. اهـ. فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِيَمِينٍ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى تَأْوِيلِ الْقَابِسِيِّ بِالْوِفَاقِ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى خُصُوصِ التَّعَالِيقِ الْمُخْتَلِفَةِ.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَالثَّلَاثُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسْجَنُ، فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ. وَأَمَّا تَقْرِيرُ " ز " فَيُوَافِقُ التَّأْوِيلَ وَالثَّانِي بِحَمْلِ كَلَامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.