كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ، وَآخَرَ بِأَزْيَدَ، وَحُلِّفَ عَلَى الزَّائِدِ؛ وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ، لَا بِفِعْلَيْنِ
ــ
[منح الجليل]
يَقْصِدُ بِهِ كَمَالَ الطَّلَاقِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَلِذَا أَلْزَمَهُ فِي الثَّلَاثِ الَّتِي أَوَّلُهَا الشَّاهِدُ بِوَاحِدَةٍ وَآخِرُهَا الشَّاهِدُ بِالثَّلَاثِ طَلْقَتَيْنِ، وَفِي عَكْسِهِ ثَلَاثًا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ، وَصُوَرُ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سِتٌّ ضَابِطُهَا عَلَى مَأْخَذِ اللَّخْمِيِّ، وَهُوَ كَوْنُ الطَّلَاقِ مَخْبَرًا بِهِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ كُلَّمَا تَأَخَّرَتْ بَيِّنَةُ الثَّلَاثِ فَطَلْقَتَانِ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ.
وَشَبَّهَ فِي التَّلْفِيقِ فَقَالَ (كَشَاهِدٍ) عَدْلٍ عَلَى الزَّوْجِ (بِ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ وَ) شَاهِدٍ (آخَرَ) عَدْلٍ عَلَيْهِ (بِأَزْيَدَ) مِنْ طَلْقَةٍ فَتُلَفَّقُ فِي الْوَاحِدَةِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا الشَّاهِدَانِ فَتَلْزَمُ الزَّوْجَ (وَحَلَفَ) الزَّوْجُ (عَلَى) فَفِي الطَّلَاقِ (الزَّائِدِ) عَلَى الْوَاحِدَةِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَبُو الْحَسَنِ صُورَةُ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا طَلَّقْت أَلْبَتَّةَ فَتَنْفَعُهُ يَمِينُهُ فِي سُقُوطِ اثْنَتَيْنِ وَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ، أَيْ يَحْلِفُ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ لِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدَةِ اللَّازِمَةِ بِشَهَادَتِهِمَا، فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ مِنْهُ الزَّائِدُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَنَكَلَ (سُجِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُبِسَ الزَّوْجُ وَاسْتَمَرَّ مَسْجُونًا (حَتَّى) أَيْ إلَى أَنْ (يَحْلِفَ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَمِينِ رَجَعَ إلَى هَذَا الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ طَلَقَتْ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ.
وَفِي الْجَلَّابِ فَإِنْ طَالَ زَمَنُ حَبْسِهِ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى عَدَمِ الْحَلِفِ أُطْلِقَ وَتُرِكَ وَوُكِّلَ لِدِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الْوَاحِدَةِ. أَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِي لُزُومِ الْوَاحِدَةِ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ. الْقَرَافِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اتِّحَادَهُ يُوجِبُ تَكَاذُبَهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ لَفَظَ بِوَاحِدَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِأَكْثَرَ (لَا) تُلَفَّقُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى الزَّوْجِ (بِفِعْلَيْنِ) مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ كَشَهَادَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.