. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
شَكٌّ فِي حُصُولِ الْمَانِعِ مِنْ اسْتِصْحَابِ الْعِصْمَةِ، وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ لَا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ بِوَجْهٍ. وَالنُّكْتَةُ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ مَطْرُوحٌ، فَالشَّكُّ فِي الشَّرْطِ يُوجِبُ طَرْحَهُ وَذَا يَمْنَعُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ يُوجِبُ طَرْحَهُ. وَهَذَا مُوجِبٌ لِلتَّمَادِي.
قُلْت مَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ الشَّكَّ لَغْوٌ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ النُّكْتَةُ إلَخْ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوُضُوءِ إنَّمَا هُوَ الْحَدَثُ لَا الْوُضُوءُ فَيَجِبُ طَرْحُهُ. اهـ. وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ اعْتِبَارِهِ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَعْظَمِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ مَعَ خِفَّةِ الْوُضُوءِ وَتَكَرُّرِ أَسْبَابِ نَقْضِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. طفى حَادَ عَنْ تَمْثِيلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ لِلِاسْتِنَادِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَنَدَ كَمَنْ حَلَفَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحِنْثِ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ حَنِثَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي مِثَالِهِ نَظَرٌ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْعُلَمَاءِ بِالْمُسْتَنِدِ هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْيَمِينِ حُصُولُ الشَّكِّ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُدْخِلَ زَيْدًا دَارِهِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ دَخَلَهَا زَيْدٌ أَمْ لَا فَهَذَا مِنْ الشَّكِّ الَّذِي لَا يُؤْمَرُ بِهِ بِطَلَاقٍ وَإِنْ رَأَى إنْسَانًا دَخَلَ تِلْكَ الدَّارَ وَشَبَّهَهُ بِزَيْدٍ ثُمَّ غَابَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ تَحَقُّقُهُ هَلْ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَفِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي عِمْرَانَ وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَفِي تَنْظِيرِهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ مَا قَالَاهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهَا تَشْبِيهًا فِي الْفِرَاقِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ. وَكَذَا إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ وَلَمْ يَدْرِ أَحَنِثَ أَمْ لَا أُمِرَ بِالْفِرَاقِ وَإِنْ كَانَ ذَا وَسْوَسَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْيَمِينِ حُصُولُ الشَّكِّ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إذْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَا الْيَمِينُ أَصْلٌ لِاسْتِنَادِ الشَّكِّ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إلَخْ لَا يُرَادُ أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَ لَا يُؤْمَرُ فِيهِ بِالطَّلَاقِ. ابْنُ رُشْدٍ وَلَعَلَّهُمَا لَا يَقُولَانِ فِيهِ بِذَلِكَ أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهَا ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَحَنِثَ أَمْ لَا. وَقَوْلُهَا الْمُتَقَدِّمُ وَكُلُّ يَمِينٍ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ، وَلَئِنْ سُلِّمَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَكَلَامُهُمَا فِي الْحَالِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَاءِ الشَّكِّ فِي الْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ إلْغَاؤُهُ فِيهِ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ، وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ عَارَضَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.