وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي: إنْ كُنْت تُحِبِّينِي، أَوْ تُبْغِضِينِي، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزُ؟
ــ
[منح الجليل]
فَهِيَ فِي سَعَةٍ، وَكَذَا مَنْ رَأَى فَاسِقًا يُحَاوِلُ فِعْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ وَفِي جِهَادِهَا إنْ نَزَلَ قَوْمٌ بِآخَرِينَ يُرِيدُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ وَحَرِيمَهُمْ نَاشَدُوهُمْ اللَّهَ فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ.
(وَأُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجُ وُجُوبًا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ " د " نَدْبًا، وَلَكِنْ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ عَصَى بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَبَقِيَتْ عِصْمَتُهُ غَيْرَ مَنْحَلَةٍ (بِالْفِرَاقِ) بِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى أَمْرٍ قَلْبِيٍّ لَا يُعْلَمُ الصِّدْقُ فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي) بِضَمِّ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ أَبْغَضَ قَالَهُ تت وَأَبُو الْحَسَنِ وَنَحْوُهُ فِي الْقَامُوسِ مَعَ زِيَادَةِ أَنْ تَبْغَضَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَفِي عج عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَبْغَضَهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَهَذَا سَهْوٌ.
وَنَصُّ الْقَامُوسِ الْبُغْضُ بِالضَّمِّ ضِدُّ الْحُبِّ وَالْبِغْضَةُ بِالْكَسْرِ وَالْبَغْضَاءُ شِدَّتُهُ وَبَغُضَ كَكَرُمَ وَنَصَرَ وَفَرَحَ بَغَاضَةً فَهُوَ بَغِيضٌ، وَيُقَالُ بَغِضَ جَدُّك كَتَعِسِ جَدُّك وَنَعِمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا وَبَغِضَ بِعَدُوِّكَ عَيْنًا وَأَبْغُضُهُ وَيَبْغُضُنِي بِالضَّمِّ، أَيْ ضَمِّ الْغَيْنِ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ. اهـ. فَلَيْسَ قَوْلُهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَأَبْغُضُهُ وَيَبْغُضُنِي مَعًا، بَلْ لِقَوْلِهِ وَيَبْغُضُنِي فَقَطْ، وَإِلَّا لَقَالَ لُغَتَانِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَبْغُضُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بَغِضَ جَدُّك أَيْ وَيُقَالُ أَبْغُضُهُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْمِصْبَاحِ بَغُضَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ بَغَاضَةً فَهُوَ بَغِيضٌ وَأَبْغَضْته إبْغَاضًا فَهُوَ مُبْغَضٌ وَالِاسْمُ الْبُغْضُ، قَالُوا وَلَا يُقَالُ بَغَضْته بِغَيْرِ أَلْفٍ. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ اللَّازِمَ بَغُضَ بِالضَّمِّ وَالْمُتَعَدِّي أَبْغَضَ وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ تَبْغُضُنِي بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ أَيْ فِي الْفَصِيحِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَلِيٌّ الشَّمَرْلِسِيُّ أَفَادَهُ عب.
(وَهَلْ) الْأَمْرُ بِالْفِرَاقِ بِلَا جَبْرٍ ثَابِتٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِجَابَتِهَا بِمَا لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَلَا يُجْبَرُ سَوَاءٌ أَجَابَتْهُ بِمَا يَقْتَضِي بِرَّهُ أَوْ حِنْثَهُ أَوْ سَكَتَتْ (أَوْ) الْأَمْرُ بِلَا جَبْرٍ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تُجِيبَ) الزَّوْجَةُ (بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزَ) عَلَيْهِ الطَّلَاقُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.