نَفْيَهُ
أَوْ إنْ وَلَدْت جَارِيَةً
ــ
[منح الجليل]
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " تَغْلِيبًا لِلشَّرْطِيَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَمَفْعُولُ يُرِيدُ (نَفْيَهُ) أَيْ الْمَوْتِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ الْمَرَضِ عِنَادًا بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ لَا أَمُوتُ وَلَا تَمُوتِينَ فَيُنَجَّزُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَغْوٌ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتَّ أَنَا وَأَنْتِ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ فِي إنْ قَالَ، وَكَذَا إذَا، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي إنْ قُلْت يُرَدُّ بِأَنَّ إنْ حَرْفٌ لَا تَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ فَاخْتَصَّتْ بِوُقُوعِ الْمَوْتِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ، وَإِذَا اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانِ الْمَوْتِ الصَّادِقِ عَلَى مَا قَارَبَهُ قَبْلَهُ فَصَارَ كَقَوْلِهِ يَوْمَ مَوْتِي.
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ، أَنْتِ طَالِقٌ إنْ مِتَّ أَوْ إذَا مِتَّ سَوَاءٌ وَوَقَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي إنْ مِتَّ قَالَ أَصْبَغُ هُمَا سَوَاءٌ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَمَحْمَلُهُمَا وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِبِسَاطٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَمُوتَ عِنَادًا أَوْ مِنْ مَرَضٍ خَاصٍّ فَيُعَجَّلُ طَلَاقُهُ مَكَانَهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إلَى أَنْ إذَا مِتَّ مِثْلُ إنْ مِتَّ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي قَوْلِهَا إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا شِئْتِ فَذَلِكَ بِيَدِهَا، وَإِنْ افْتَرَقَا حَتَّى تُوقِفَ أَوْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا طَائِعَةً وَكَانَتْ " إذَا " عِنْدَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَشَدَّ مِنْ " إنْ " ثُمَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا.
(أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمُحَقَّقِ بَرَاءَتُهَا مِنْ الْحَمْلِ (إنْ وَلَدْت جَارِيَةً) أَيْ بِنْتًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَلَمْ يُنْزِلْ أَوْ عَزَلَ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَوَافَقَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ. طفي هَذَا أَصْلُهُ لِعِيَاضٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ سَاعَتَئِذٍ مَا نَصُّهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً أَوْ إذَا وَلَدْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى تَلِدَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ، وَكَذَا بَيَّنَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَكَذَا ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ، وَظَهَرَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ خِلَافٌ اهـ. وَكَذَا ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَلَدْت غُلَامًا فَلَكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالطَّلَاقُ وَقَعَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ، يُرِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ أَنْ يُعَجَّلَ عَلَيْهِ، وَهَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.