. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْإِمْطَارِ فِيهِ، فَإِنْ أُمْطِرَتْ فِيهِ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ. وَيُمْنَعُ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَتُهُ بِرًّا أَوْ حِنْثًا لِأَنَّ فِي إرْسَالِهِ عَلَيْهَا إرْسَالًا عَلَى مَشْكُوكٍ فِي عِصْمَتِهَا، وَظَاهِرُهُ انْتِظَارُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ، وَاحْتَرَزَ بِالْعَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ غَيْرِهَا كَكَهَانَةٍ وَتَنْجِيمٍ فَلَا يُنْتَظَرُ وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ.
عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ لَوْ حَلَفَ لِعَادَةٍ جَرَتْ لَهُ وَعَلَامَاتٍ عَرَفَهَا وَاعْتَادَهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ التَّخَرُّصِ وَتَأْثِيرِ النُّجُومِ عِنْدَ مَنْ زَعَمَهَا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَكُونَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» ، وَبَحْرِيَّةً صِفَةُ سَحَابَةٍ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ مَنْسُوبَةٍ لِلْبَحْرِ لِإِتْيَانِهَا مِنْ جِهَتِهِ، وَمَعْنَى تَشَاءَمَتْ مَالَتْ لِجِهَةِ الشَّامِ، وَغُدَيْقَةٌ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، فَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ، وَالْغَدَقُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ الْمَطَّارُ الْكِبَارُ، وَغَدَقٌ اسْمُ بِئْرٍ مَعْرُوفٍ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ. وَاَلَّذِي فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا أَوْ إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عُجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ اسْتِخْبَارُ ذَلِكَ وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ حَقًّا قَبْلَ أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ يَنْقَسِمُ ذَلِكَ إلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ بِذَلِكَ مَرْمَى الْغَيْبِ، وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَطْعًا مِنْ جِهَاتِ الْكِهَانَةِ أَوْ التَّنْجِيمِ أَوْ تَقَحُّمًا عَلَى الشَّكِّ دُونَ سَبَبٍ مِنْ تَجْرِبَةٍ، أَوْ تَوَسُّمِ شَيْءٍ ظَنَّهُ فَهَذَا لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ سَاعَةَ حَلَفَ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ. فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ وَلَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَعِيسَى تَطْلُقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُنَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي أَنْ لَا يَرْمِيَ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الْغَيْبِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَنْ تَجْرِبَةٍ أَوْ شَيْءٍ تَوَسَّمَهُ، فَهَذَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَدَلِيلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ اهـ. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى مَعْرِفَتِهِ عُجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ. وَاخْتُلِفَ إنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.