وَإِنْ تَعْلِيقًا: كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا، أَوْ إنْ دَخَلْتِ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا
وَتَطْلُقُ عَقِبَهُ، وَعَلَيْهِ النِّصْفُ،
ــ
[منح الجليل]
حَالَ النُّفُوذِ إنْ مَلَكَهَا تَحْقِيقًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (تَعْلِيقًا) أَيْ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". وَقَوْلُ مَالِكٍ الرُّجُوعُ عَنْهُ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، بَلْ وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ الْبِسَاطُ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الْخَاطِبِ (لِأَجْنَبِيَّةٍ) حَالَ خِطْبَتِهَا (هِيَ) أَيْ الْمَخْطُوبَةُ (طَالِقٌ) وَصِلَةُ قَوْلِهِ (عِنْدَ خِطْبَتِهَا) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْتِمَاسِ نِكَاحِهَا مِنْ وَلِيِّهَا بِسَبَبِ تَغْلِيَةِ مَهْرِهَا مَثَلًا.
(أَوْ إنْ دَخَلْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَضَرَتْ وَخَاطَبَهَا أَوْ بِسُكُونِهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً، وَمَفْعُولُ دَخَلْت مَحْذُوفٌ لِيَعُمَّ الدَّارَ وَغَيْرَهَا أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَ) قَدْ (نَوَى) أَيْ إنْ دَخَلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ (بَعْدَ نِكَاحِهَا) وَأَمَّا الْأَوْلَى فَوُقُوعُ التَّطْلِيقِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِسَاطٌ دَالٌّ عَلَى التَّعْلِيقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهِ إذْ لَوْ نَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا قَالَهُ " غ "، فَأَقْسَامُ التَّعْلِيقِ ثَلَاثَةٌ، أَحَدُهَا: بِاللَّفْظِ كَإِنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ. الثَّانِي: فُلَانَةُ طَالِقٌ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا. الثَّالِثُ: تَعْلِيقٌ بِالْبِسَاطِ كَقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا هِيَ طَالِقٌ لِمَا سَمِعَهُ مِنْ شُرُوطِهَا وَشُرُوطِ أَهْلِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِي أَيْ مِنْ شُرُوطِ الطَّلَاقِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ بِالْأَرْكَانِ الْمَحَلُّ وَهِيَ الْعِصْمَةُ، وَشَرْطُهُ مُقَارَنَةُ إنْشَائِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا لِامْتِنَاعِ وُجُودِ حَالٍ بِدُونِ مَحَلٍّ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ غَدًا فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ إنْ تَزَوَّجْتُك، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَكَلَّمَهُ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا.
(وَ) إنْ تَزَوَّجَ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزَوُّجِهَا بِاللَّفْظِ أَوْ الْبِسَاطِ أَوْ عَلَى دُخُولِهَا وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا (تَطْلُقُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ أَيْ تَصِيرُ طَالِقًا (عَقِبَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالدُّخُولِ فِي الثَّالِثَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ (النِّصْفُ) مِنْ صَدَاقِهَا إنْ دَخَلَتْ الثَّالِثَةُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا وَهَذَا فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّفْوِيضِ حَيْثُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَالْبِنَاءِ، وَكُلَّمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.