وَإِنْ أَبَى: هُدِّدَ، ثُمَّ سُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ، وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ.
وَجَازَ: الْوَطْءُ بِهِ، وَالتَّوَارُثُ. وَالْأَحَبُّ: أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ.
ــ
[منح الجليل]
فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي هَذَا الْحَيْضِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَ طَلَاقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِيهَا فَلَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ عَلَيْهَا فِيهِ.
(وَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ الْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ مِنْ الرَّجْعَةِ (هُدِّدَ) أَيْ خُوِّفَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا بِالسَّجْنِ إنْ لَمْ يَرْتَجِعْ (ثُمَّ) إنْ اسْتَمَرَّ آبِيًا الرَّجْعَةَ (سُجِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (ثُمَّ) إنْ اسْتَمَرَّ مُمْتَنِعًا مِنْهَا هُدِّدَ بِالضَّرْبِ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ كَذَلِكَ (ضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بِالسَّوْطِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ (بِمَجْلِسٍ) وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْصِيَةٍ يَجِبُ الْإِقْلَاعُ عَنْهَا فَوْرًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ (ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ) بِأَنْ يَقُولَ ارْتَجَعْتُ لَهُ زَوْجَتَهُ، أَوْ أَلْزَمْتُهُ بِهَا، أَوْ حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِهَا، وَذَكَرَ الْحَطُّ أَنَّ شَرْطَ التَّهْدِيدِ بِالضَّرْبِ ظَنُّ إفَادَتِهِ فَأَوْلَى الضَّرْبُ، فَإِنْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ مَعَ فِعْلِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ تَرْتِيبِهَا، فَإِنْ فَعَلَهَا كُلَّهَا بِلَا تَرْتِيبٍ، ثُمَّ ارْتَجَعَ مَعَ إبَايَتِهِ صَحَّ.
(وَجَازَ) لِلزَّوْجِ (الْوَطْءُ) لِلزَّوْجَةِ الَّتِي ارْتَجَعَهَا الْحَاكِمُ لَهُ (بِهِ) أَيْ ارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةِ الزَّوْجِ لِقِيَامِ نِيَّةِ الْحَاكِمِ مَقَامَهَا (وَ) جَازَ (التَّوَارُثُ) أَيْ إرْثُ الْحَيِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا بِارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ.
(وَالْأَحَبُّ) أَيْ الْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ فِي الْحَيْضِ مُخْتَارًا، أَوْ مَجْبُورًا، أَوْ ارْتَجَعَهَا الْحَاكِمُ لَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَالْمَنْدُوبُ (أَنْ يُمْسِكَهَا) فِي عِصْمَتِهِ بِلَا طَلَاقٍ، وَيُعَاشِرَهَا مُعَاشَرَةَ الزَّوْجِ (حَتَّى تَطْهُرَ) مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ، وَهَذَا الْإِمْسَاكُ وَاجِبٌ (ثُمَّ) إذَا طَهُرَتْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا مَا دَامَتْ فِي هَذَا الطُّهْرِ حَتَّى (تَحِيضَ) فَيَجِبَ إمْسَاكُهَا مَا دَامَتْ حَائِضًا (ثُمَّ تَطْهُرَ) مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا إنْ شَاءَ أَنْ يَمَسَّهَا فَالِاسْتِحْبَابُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.