وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ
ــ
[منح الجليل]
وَعَقَدَ شَعْرَ إحْدَاهُمَا بِشَعْرِ الْأُخْرَى، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ لَا تَتَّقِي الضَّرْبَ فَكَانَ ضَرْبُهَا أَكْثَرَ وَأَشْهَرَ، فَشَكَتْهُ إلَى أَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَأَمَرَهَا بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ. ابْنُ شَعْبَانَ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ أَنَّهَا إنْ فَحَشَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَخَالَفَتْ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَعَظَهَا مَرَّةً وَمَرَّةً وَمَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ هَجَرَ مَضْجَعَهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي دَعْوَى النُّشُوزِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ.
بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنْ ادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الْأَدَبَ لِلنُّشُوزِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَكَذَا الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَأَحْمَدُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ، وَنَقَلَ الْحَطّ الْأَوَّلَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ، وَمِثْلُهُ فِي مَجَالِسِ الْمِكْنَاسِيِّ، وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ النَّاشِزِ خِلَافٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَوَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا بِالْحُكْمِ مِنْ الْقَاضِي وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِحَمِيَّةِ قَوْمِهَا وَكَانُوا مِمَّنْ لَا تَنْفُذُ فِيهِمْ الْأَحْكَامُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِتَعَدِّيهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَثُبُوتِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ تُرِدْ فِرَاقَهُ (زَجَرَهُ) أَيْ الزَّوْجَ (الْحَاكِمُ) بِاجْتِهَادِهِ بِوَعْظٍ فَضَرْبٍ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ زَجَرَهُ بِوَعْظٍ فَقَطْ وَلَا يَأْمُرْهَا فِيهِمَا بِهَجْرِهِ وَيَزْجُرُهَا أَيْضًا إنْ ثَبَتَ ضَرَرُهَا بِوَعْظٍ فَضَرْبٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَشِقَاقُ الزَّوْجَيْنِ إنْ ثَبَتَ فِيهِ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ حَكَمَ الْقَاضِي بِدَرْءِ ظُلْمِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ اضْطِرَابٌ. ابْنُ سَهْلٍ أَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ الْوَلِيدِ قَاضِيًا اشْتَكَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ ضَرَرَ زَوْجِهَا وَوَكَّلَتْ عَلَى مُطَالَبَتِهِ وَعَاوَدَتْ الشَّكْوَى بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ إلَيْهِمَا وَقَالَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بَعْدَ تَلَوُّمٍ وَاسْتِقْصَاءِ نَظَرٍ، وَكَذَا فِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ، وَفِيهَا إذَا أَشْكَلَ عَلَى الْقَاضِي أَمْرُ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَعْرِفَةِ الضَّارِّ مِنْهُمَا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ قَالَهُ أَيُّوبُ وَابْنُ وَلِيدٍ، وَفِيهَا أَيْضًا تَرَدَّدَتْ شَكْوَى امْرَأَةٍ بِإِضْرَارِ زَوْجِهَا فَهَلْ أُرْسِلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.