قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ: لَزِمَا؛ وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا، وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ؛
ــ
[منح الجليل]
بِتَسْمِيَةٍ فَأَنْكَرَ وَ (أَقَامَتْ) أَيْ أَشْهَدَتْ الزَّوْجَةُ (بِبَيِّنَةٍ) أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ وَالْمُتَعَدِّدَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ (عَلَى صَدَاقَيْنِ) عَلَى زَوْجٍ وَاحِدٍ تَزَوَّجَهَا بِهِمَا مَرَّتَيْنِ (فِي عَقْدَيْنِ) وَأَعْذَرَ الْحَاكِمُ لِلزَّوْجِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ فَلَمْ يَدْفَعْهُمَا (لَزِمَا) أَيْ الصَّدَاقَانِ الزَّوْجَ إنْ أَثْبَتَتْ أَنَّ إبَانَتَهَا مِنْ الْأَوَّلِ كَانَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا الْآنَ قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَنِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذِهِ شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ وَوَسَطِهِ وَاسْتَظْهَرَهَا تَبَعًا لِلْجَوَاهِرِ. وَفِي نُسْخَةٍ قَامَتْ بِدُونِ هَمْزٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى صَدَاقٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى عَلَى صَدَاقٍ آخَرَ وَزَمَنُ الْعَقْدَيْنِ مُخْتَلِفٌ، وَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ دَعْوَى الزَّوْجِ وَبَيِّنَتَهُ وَادَّعَتْ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ، وَأَنَّهُ أَبَانَهَا بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَلَا تَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، إذْ لَا يَدْخُلُ مَالُ شَخْصٍ فِي مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ جَبْرًا إلَّا بِالْمِيرَاثِ.
(وَقُدِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (طَلَاقٌ) مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَقْدَيْنِ (وَكُلِّفَتْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ أُلْزِمَتْ الزَّوْجَةُ (بَيَانَ) أَيْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ (أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِيَكْمُلَ لَهَا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ وَلَوْ عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُقَدَّرَ يَشْطُرُهُ وَالذِّمَّةُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ، وَالْمُحَقَّقُ بِتَقْدِيرِهِ قَبْلَهُ النِّصْفُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَهُ لِيَتَحَقَّقَ النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
الْحَطّ ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ قَوْلَيْنِ فِي تَكْلِيفِهَا أَنَّهُ بَعْدَهُ أَوْ تَكْلِيفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ قَبْلَهُ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ. الشَّارِحُ اُنْظُرْ لِمَ جَزَمَ بِهِ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَأَفْتَى بِهِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِمُقَابِلِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِمَا لَزِمَا وَقُدِّرَ تَخَلُّلُ طَلَاقٍ، فِي تَقْدِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُهُ قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ أَوْ قَبْلَهُ، فَعَلَى الْمَرْأَةِ إثْبَاتُهُ بَعْدَهُ لِيَثْبُتَ لَهَا كُلُّهُ خِلَافُ سَبَبِهِ هَلْ الْمُسْتَقِرُّ كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ، قُلْت مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الطَّلَاقِ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْبِنَاءِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.