وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ: فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ
ــ
[منح الجليل]
وَقَالَ الْحَطّ هُوَ ظَاهِرُ عُمُومِ قَوْلِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ، وَنِكَاحٌ بَعْدَ مَوْتٍ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَيَرِثُهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ لَهَا فَالْأَوْلَى وَحَلَفَ مَعَهُ وَوَرِثَ لِيَشْمَلَ الصُّورَتَيْنِ، وَلَمْ يُؤْخَذْ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِاعْتِبَارِ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ قَالَهُ ابْنُ دَحُونٍ، وَلَا يَرِدُ الْإِرْثُ لِتَسَبُّبِهِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ أَيْضًا بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَأَيْضًا ثُبُوتُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ أُخَرُ غَيْرُ الْمَالِ كَلُحُوقِ النَّسَبِ، فَلَوْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَإِمَّا أَنْ تَثْبُتَ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ تَثْبُتَ الْمَالِيَّةُ خَاصَّةً وَهُوَ تَحَكُّمٌ، اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا زَوْجِيَّةَ الْآخَرِ وَهُوَ حَيٌّ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا لِأَنَّهَا دَعْوَى نِكَاحٍ، وَاَلَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى مَالٍ.
(وَ) مَنْ ادَّعَى عَلَى مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى نِكَاحِهِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا غَائِبًا (أُمِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (الزَّوْجُ) الْحَائِزُ لَهَا أَمْرَ إيجَابٍ (بِاعْتِزَالِهَا) أَيْ تَرْكِ اسْتِمْتَاعِهِ بِالزَّوْجَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا وَإِنْ خِيفَ تَغَيُّبُهَا فَتُحْبَسُ عِنْدَ أَمِينَةٍ إنْ لَمْ تَأْتِ بِكَفِيلٍ (لِ) إتْيَانِ الْمُدَّعِي بِ (شَاهِدٍ) يَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ عَلَى الْقَطْعِ (زَعَمَ) الْمُدَّعِي (قُرْبَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ الْحَائِزِ لَهَا فِي اعْتِزَالِهَا لِمَجِيئِهِ وَنَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ اعْتِزَالِهَا عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهَا، فَإِنْ ثَبَتَتْ لِمُقِيمِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ اعْتِزَالِهَا وَاسْتِبْرَائِهَا، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْحَائِزِ وَتُرَدُّ إلَى عِصْمَةِ مُقِيمِهَا وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا إنْ كَانَ وَطِئَهَا الْحَائِزُ. (فَإِنْ لَمْ يَأْتِ) الْمُدَّعِي (بِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ الثَّانِي (فَلَا يَمِينَ عَلَى) وَاحِدٍ مِنْ (الزَّوْجَيْنِ) لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وق، وَفِي نُسْخَةِ تت وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَشْمَلُ لِشُمُولِهَا زَعْمَهُ بَعْدَ الشَّاهِدِ الثَّانِي. قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي دَعْوَى الثَّانِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْحَائِزِ لَهَا، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.