وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ، وَلَوْ لَمْ يُقَلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا.
ــ
[منح الجليل]
أَوْ سُرِّيَّةٍ فِي لَا أَطَؤُكُمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي لَا أَتَسَرَّى، فَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْوَطْءِ فَأَلْزَمَهُ فِي السَّابِقَةِ، وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الِاتِّخَاذِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي السَّابِقَةِ، وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ.
فَإِنْ قُلْت الِاتِّفَاقُ الَّذِي ذَكَرْته يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَصَحِّ. قُلْتُ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اطَّلَعَ عَلَى قَوْلٍ لِغَيْرِهِمَا عَلَى أَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى " غ " أَيْضًا. وَاعْتَرَضَ الْحَطّ عَلَى " غ " بِأَنَّهُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ أَنَّ الْوَطْءَ أَشَدُّ مِنْ التَّسَرِّي فَهُوَ أَوْلَى بِاللُّزُومِ فِي السَّابِقَةِ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى وَخَالَفَ لَزِمَهُ فِي السَّابِقَةِ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ فِي لَا يَطَأُ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَطْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي لَا يَتَسَرَّى، وَأَحْرَى فِي اللَّاحِقَةِ فِيهِمَا وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ لَزِمَهُ فِي اللَّاحِقَةِ دُونَ السَّابِقَةِ بِاتِّفَاقٍ، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى طَرَفَيْنِ وَهُمَا لَا يَطَأُ وَلَا يَتَّخِذُ، وَوَاسِطَةٍ وَهِيَ لَا يَتَسَرَّى. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ كَلَا يَطَأُ، وَقَالَ: سَحْنُونٌ كَلَا يَتَّخِذُ، وَقَدْ نَظَمَ فَقِيلَ:
وَطْءٌ تَسَرٍّ مُطْلَقًا قَدْ لَزِمَا ... كَلَاحِقٍ مَعَ اتِّخَاذٍ عُلِمَا
تَلْخِيصُهُ لُزُومُ كُلِّ مَا عَدَا ... مَنْ سَبَقَتْ مَعَ اتِّخَاذٍ وُجِدَا
(وَ) إنْ شُرِطَ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا يُخْرِجُهَا وَإِنْ خَالَفَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا وَفَعَلَ بَعْضَ ذَلِكَ فَ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الْخِيَارُ) فِي فِرَاقِهِ وَعَدَمِهِ (بِ) سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ فِي (بَعْضِ شُرُوطٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا إنْ قِيلَ حَالَ الِاشْتِرَاطِ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، بَلْ (وَلَمْ يُقَلْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ (إنْ فَعَلَ) الزَّوْجُ (شَيْئًا مِنْهَا) أَيْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ عَدَمُ فِعْلِهَا فَلَهَا الْخِيَارُ بِفِعْلِهِ بَعْضَهَا فِي صُورَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا عَطْفُهَا بِالْوَاوِ، ثُمَّ يَقُولُ إنْ فَعَلْتُ شَيْئًا مِنْهَا فَأَمْرُك بِيَدِك. وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلْتُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَنْ قَالَ مَتَى تَسَرَّيْتُ وَتَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ وَأَخْرَجْتُك فَأَمْرُك بِيَدِك، وَمِثْلُ هَذَا كِتَابَةُ الْمُوَثِّقِ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ شُرُوطًا مُعَيَّنَةً وَشَرَطَ لَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.