وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوَّلًا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ، فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى
ــ
[منح الجليل]
فَأَنْتَ تَرَاهُ لَمْ يَنْقُلْ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ هُنَا أَنَّ الصَّوَابَ مَا فَهِمَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا مَا فَهِمَهُ هُوَ فِي التَّوْضِيحِ، فَلِذَا عَدَلَ عَنْهُ هُنَا لِحِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ الْمُقَابِلَيْنِ لَهُ، فَسَقَطَ قَوْلُ " ز " أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَعَ الْمَنْعِ الْمُضِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ.
(وَكَرَاهَتِهِ) أَيْ النِّكَاحِ بِمَنَافِعَ عَطْفٌ عَلَى مَنْعِهِ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَالْمُغَالَاةِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ (فِيهِ) أَيْ الصَّدَاقِ فَتُكْرَهُ، وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَرُبَّ امْرَأَةٍ يَكُونُ الْمَهْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ، وَكَذَا الرِّجَالُ فَالرُّخْصُ فِيهِ وَالْغُلُوُّ بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ، وَالْمُغَالَاةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا فَهِيَ مَثَلٌ سَافِرٌ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ الزَّوْجُ بَلْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا.
(وَالْأَجَلِ) فِي الصَّدَاقِ مُشَبَّهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي الْكَرَاهَةِ أَيْضًا فَيُكْرَهُ تَأْجِيلُهُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَلَوْ إلَى سَنَةٍ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ النَّاسُ إلَى النِّكَاحِ بِلَا صَدَاقٍ، وَيُظْهِرُونَ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ ثُمَّ تُسْقِطُهُ الزَّوْجَةُ وَلِمُخَالَفَتِهِ أَنْكِحَةَ السَّلَفِ. وَلِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ الْمُغَالَاةُ إذْ لَوْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُؤَجَّلْ غَالِبًا (قَوْلَانِ) فِي النِّكَاحِ بِمَنَافِعَ.
(وَإِنْ أَمَرَهُ) أَيْ الزَّوْجُ وَكِيلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ (بِأَلْفٍ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ (عَيَّنَهَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِأَنْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ لِوَكِيلِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي امْرَأَةً بِأَلْفٍ (فَزَوَّجَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ (بِأَلْفَيْنِ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا (فَإِنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ قَبْلَ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِتَعَدِّيهِ (فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ) لِلزَّوْجَةِ (أَلْفًا إنْ تَعَدَّى) أَيْ ثَبَتَ تَعَدِّي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute