فِيمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا، وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ، وَتَعْلِيمِهَا قُرْآنًا، وَإِحْجَاجِهَا،
ــ
[منح الجليل]
عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ عُمُومِ التَّسْمِيَةِ لَهُمَا، وَلِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ (فِيمَا إذَا سَمَّى) الزَّوْجُ الصَّدَاقَ (لِإِحْدَاهُمَا) وَلَمْ يُسَمِّ لِلْأُخْرَى صَدَاقًا، وَشُرِطَ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى وَهُوَ مُرَكَّبُ الشِّغَارِ.
(وَدَخَلَ) الزَّوْجُ (بِالْمُسَمَّى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ (لَهَا) وَصِلَةُ تُؤُوِّلَتْ (بِصَدَاقِ الْمِثْلِ) سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ لَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لِإِحْدَاهُمَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَمْ يَجْرِ فِي التَّسْمِيَةِ لَهُمَا مَعًا مَعَ جَرَيَانِهِ فِيهَا كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ، فَلَوْ قَالَ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لَشَمِلَهُمَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَشْهُورُ إنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ فَإِنْ دَخَلَ بِاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِاَلَّتِي سَمَّى لَهَا فَتَأَوَّلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ لُبَابَةَ عَلَى أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا مُطْلَقًا، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَمْ يُسَوِّ بَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ إلَّا فِي الْمُرَكَّبَةِ. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا التَّأْوِيلَانِ أَيْضًا لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا لُزُومُ الْأَكْثَرِ، فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ هُنَا، وَخَصَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ بِالْمُرَكَّبَةِ.
فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَذْكُرْ التَّأْوِيلَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي الْمُرَكَّبَةِ حَيْثُ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيهَا. قُلْتُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ الْمُرَكَّبَةَ وَغَيْرَهَا لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ جَمْعُ الثَّانِي مَعَهُ، فَلِذَا أَفْرَدَهُ وَحْدَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمُرَكَّبَةِ، فَلَا يَكُونُ إفْرَادُهُ مُفِيدًا لِضَعْفِهِ.
(وَفِي مَنْعِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَوْ الصَّدَاقِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَقَوْلَانِ الْآتِي (بِمَنَافِعَ) لِدَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ رِقٍّ فِي عَقْدِ إجَارَةٍ لَا فِي عَقْدِ جُعْلٍ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ، لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَهُوَ نِكَاحٌ بِخِيَارٍ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ (وَ) فِي مَنْعِهِ بِ (تَعْلِيمِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قُرْآنًا) مَحْدُودًا بِحِفْظٍ أَوْ نَظَرٍ (وَ) فِي مَنْعِهِ بِ (إحْجَاجِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ السَّفَرِ مَعَهَا لِلْحَجِّ فَيُفْسَخُ فِيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.