وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ، وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا
ــ
[منح الجليل]
إمْضَاؤُهُ وَفَسْخُهُ، فَخَالَعَهَا الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهَا فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُ وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَهُ. اهـ. أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا، قَالَ يَرُدُّ مَا أَخَذَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمْلَكَ لِفِرَاقِهِ. عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ هَذَا جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَمَّا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ أَوْ بِالزَّوْجَةِ فَالْخُلْعُ مَاضٍ فِي الْوَجْهَيْنِ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ، وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ اعْتِمَادَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(وَلِلْوَلِيِّ) لِمَرْأَةٍ خُطِبَتْ مِنْهُ (كَتْمُ الْعَمَى) الْقَائِمِ بِهَا عَنْ خَاطِبِهَا (وَنَحْوَهُ) أَيْ الْعَمَى مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يُرَدُّ بِهَا إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهَا كَالسَّوَادِ وَالْقَرَعِ وَالْإِقْعَادِ وَلَا فَحُشَ فِيهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ تَبَيُّنُ مَا يُكْرَهُ. وَاسْتُشْكِلَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمُكَارَمَةَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ إنَّمَا هِيَ فِي الصَّدَاقِ قَالَهُ (تت وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وُجُوبًا (كَتْمُ الْخَنَا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَيْ الْفُحْشِ الَّذِي فِي وَلِيَّتِهِ مِنْ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَنَحْوِهِمَا، فَفِي الْبَيَانِ يَجِبُ سِتْرُ الْفَوَاحِشِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ لِخَبَرِ «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ» ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حِينَئِذٍ كَتْمُهُ لِلسِّتْرِ وَمَنْعُ الْخَاطِبِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ هِيَ لَا تَصْلُحُ لَك لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ لِغَيَّةٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ فَلْيَرُدَّهَا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ فَإِنْ رَدَّهَا فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ بِهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةَ تَرَكَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَرَدَّتْ مَا بَقِيَ. اهـ. قَوْلُهُ لِغَيَّةٍ بِكَسْرِ اللَّامِ الْجَارَّةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ لِغَيْرِ نِكَاحٍ وَحَكَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ كَسْرَ الْغَيْنِ أَيْضًا وَضِدُّهُ لِرَشْدَةٍ أَيْ لِنِكَاحٍ حَلَالٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحٌ أَشْهَرُ قَالَهُ عِيَاضٌ. أَبُو الْحَسَنِ وَاللَّامُ فِي لِغَيَّةٍ لَامُ جَرٍّ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ. اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ وَلَدُ غَيَّةٍ وَبِكَسْرٍ زِينَةٌ، وَفِي التَّوْضِيحِ مَعْنَى لِغَيَّةٍ أَيْ لِزِينَةٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.