كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ
ــ
[منح الجليل]
تَحْلِيفِهِ فَقَالَ (كَإِتْهَامِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْوَلِيَّ بِعِلْمِهِ عَيْبَهَا وَكَتْمِهِ لَهُ تَحْلِيفُهُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِي هَذَا اخْتِيَارٌ. الرَّمَاصِيِّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَفِي بَعْضِهَا كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَكِلَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ هُنَا اخْتِيَارٌ.
(فَإِنْ نَكَلَ) الْوَلِيُّ عَنْ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ عَيْبَهَا وَكَتْمِهِ (حَلَفَ) الزَّوْجُ (أَنَّهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (غَرَّهُ) أَيْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ بِعِلْمِهِ الْعَيْبَ وَكَتْمِهِ إنْ كَانَ حَقَّقَ دَعْوَاهُ، فَإِنْ كَانَ اتَّهَمَهُ فَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ (وَرَجَعَ) الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ (فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الزَّوْجُ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَصَوَابُهُ فَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ (رَجَعَ) الزَّوْجُ بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ (عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ، ثُمَّ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّ الزَّوْجَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ.
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّخْمِيُّ هَكَذَا، نَعَمْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ أَنْ يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ وُجِدَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ عَدِيمًا أَوْ حَلَفَ لَهُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْفَرْعَيْنِ، وَعَبَّرَ عَنْ اخْتِيَارِهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فِي تَبْصِرَتِهِ تَجِدْهُ كَمَا ذَكَرْت لَك، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ أَعْسَرَ الْقَرِيبُ أَوْ حَلَفَ الْبَعِيدُ رَجَعَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُخْتَارِ لَكَانَ جَيِّدًا. اهـ. الرَّمَاصِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
الْبُنَانِيُّ لِتَصْرِيحِ اللَّخْمِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ نُكُولُ الزَّوْجِ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا وَنَصُّ تَبْصِرَتِهِ اخْتَلَفَ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَدِيمًا هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فَمَنَعَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْرُجَ فَتُخْبِرَهُ بِعَيْبِهَا وَلَا أَنْ تُرْسِلَ إلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ وَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَلِيِّ وَكَانَ عَدِيمًا وَهِيَ مُوسِرَةٌ رَجَعَ عَلَيْهَا وَلَا تَرْجِعُ هِيَ بِهِ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانِ فَادَّعَى أَنَّهُ عَلِمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.