قَوْلَانِ. وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ، وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا: كَدُخُولِ الْعِنِّينِ، وَالْمَجْبُوبِ.
ــ
[منح الجليل]
يَجِبُ إنْ شِئْت أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك، وَإِنْ شِئْت التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ لَا أَعْذَارَ فِي هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ إذْ لَا أَعْذَارَ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَإِشْهَادٍ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيِّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ يُوقِعُهُ الْإِمَامُ أَوْ يُفَوِّضُهُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ الْحَطُّ، وَأَفْتَى بِالثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ سَهْلٍ.
(وَلَهَا) أَيْ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ بَعْدَ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَتَخْيِيرِهَا (فِرَاقُهُ) أَيْ الْمُعْتَرَضِ بِطَلَاقِهَا مِنْهُ (بَعْدَ الرِّضَا) مِنْهَا بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ لِأَجَلٍ آخَرَ رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَفْهُومُ لِأَجَلٍ أَنَّهَا لَوْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ أَبَدًا أَوْ أَطْلَقَتْ فَلَيْسَ لَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَمْ يَرْضَ. ابْنُ رَحَّالٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فِي التَّوْضِيحِ إنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ الْمُجْذَمِ ثُمَّ أَرَادَتْ فِرَاقَهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ زَادَ فِي الْبَيَانِ لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ (بِلَا) ضَرْبِ (أَجَلٍ) ثَانٍ وَبِلَا رَفْعٍ لِحَاكِمٍ (وَ) لَهَا (الصَّدَاقُ) كُلُّهُ (بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَطَالَ مُقَامُهَا مَعَهُ وَتَلَذَّذَ بِهَا وَأَخْلَقَ شَوْرَتَهَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. أَبُو عِمْرَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَتَكَمَّلُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَلَهَا النِّصْفُ إنْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ مَعَهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ الصَّدَاقَ فَقَالَ (كَدُخُولِ) الزَّوْجِ (الْعِنِّينِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مُثَقَّلَةً أَيْ صَغِيرِ الذَّكَرِ جِدًّا ثُمَّ طَلَاقِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ (وَ) دُخُولِ الزَّوْجِ (الْمَجْبُوبِ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ ثُمَّ طَلَاقِهِ مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُعْتَرَضِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّلَذُّذِ بِدُونِ وَطْءٍ وَقَدْ حَصَلَ، وَدُخُولِ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلِذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِيهِمَا دُونَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.