وَالْكَافِرَةُ، إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ بِكُرْهٍ، وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ، وَبِالْعَكْسِ،
ــ
[منح الجليل]
وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَلَوْ مَاءَ زِنًا، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِهِ خُصُوصًا إنْ خَافَتْ قَتْلَهَا بِظُهُورِهِ وَهِيَ بِكْرٌ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ اسْتِعْمَالُ مَا يَقْطَعُ الْمَاءَ أَوْ يُبَرِّدُ الرَّحِمَ أَوْ يُقَلِّلُ النَّسْلَ.
(وَ) حَرُمَ (الْكَافِرَةُ) أَيْ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ (إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ) فَيَجُوزُ تَزَوُّجُهَا (بِكُرْهٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ كَرَاهَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِمُسْلِمٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ، وَتَغَذَّى وَلَدُهَا بِهِ وَيُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا لِدُخُولِهِ عَلَيْهِمَا وَخَوْفًا مِنْ مَوْتِهَا حَامِلًا مِنْهُ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَتِهِمْ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ النَّارِ وَلِأَنَّهُ سُكُونٌ إلَى الْكَوَافِرِ وَمَوَدَّةٌ لَهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: ٢١] وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: ٢٢] الْآيَةُ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِلَا كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: ٥] ، أَيْ الْحَرَائِرِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ التَّغَذِّي بِالْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا مِنْ نَحْوِ الْكَنِيسَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا مِنْ صَلَاتِهَا وَصَوْمِهَا، وَلَا يَطَأهَا صَائِمَةً إنْ كَانَ مَمْنُوعًا فِي دِينِهَا لِإِقْرَارِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا.
(وَتَأَكَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ اشْتَدَّ وَتَقَوَّى الْكُرْهُ فِي تَزْوِيجِهَا (بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ الْكُفْرِ عَلَى كُرْهِ تَزَوُّجِهَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لِتَقَوِّيهَا بِأَهْلِ دِينِهَا فَيُخْشَى تَرْبِيَتُهَا وَلَدَهَا عَلَى دِينِهَا وَعَدَمُ مُبَالَاتِهَا بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ، هَذَا إنْ كَانَتْ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى دِينِهَا الْأَصْلِيِّ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ) أَيْ ارْتَدَّتْ عَنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ إلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ سَوَاءٌ أَظْهَرَتْ ذَلِكَ أَوْ أَخْفَتْهُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ نَصْرَانِيَّةٌ تَهَوَّدَتْ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّابِئِيَّةَ إنْ ارْتَدَّتْ إلَى الدَّهْرِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ تَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الدَّهْرِيَّةَ إذَا تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ تَحِلُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.