فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ، لَا زَوْجِ ابْنَتِهِ
وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ، وَالْحَالُ
ــ
[منح الجليل]
فِي مَرَضِهِ) أَيْ الْحَامِلِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ (عَنْ) زَوْجٍ (وَارِثٍ) لِلْحَامِلِ ابْنَهُ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَوْ عَطِيَّةٌ لِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ، وَأَمَّا إنْ صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا فِي الْمَرَضِ عَنْ وَارِثٍ أَوْ بِالضَّمَانِ عَنْهُ فِيهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَبْطُلُ، لَا يُقَالُ الضَّمَانُ تَبَرُّعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَجْرِ وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَإِنْ بِكَفَالَةٍ. وَقَوْلُهُ فِي الضَّمَانِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا هُوَ مِثْلُهُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ إذَا تَعَلَّقَا بِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ فَكَفَالَتُهُ صَحِيحَةٌ وَالتَّبَرُّعُ لَهُ بَاطِلٌ (لَا) يَبْطُلُ حَمْلُ الصَّدَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَنْ (زَوْجِ ابْنَتِهِ) أَيْ الْحَامِلِ غَيْرِ الْوَارِثِ لَهُ أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ قَرِيبًا إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَبْطُلُ اتِّفَاقًا، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ وَتَرْكِ النِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَالْكَفَاءَةُ) الْمَطْلُوبَةُ فِي النِّكَاحِ لِكَوْنِهَا مَنْشَأً لِدَوَامِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَمَعْنَاهَا لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَخَبَرُ الْكَفَاءَةُ (الدِّينُ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ أَوْ الْمُقَارَبَةُ فِي التَّدَيُّنِ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ لَا فِي مُجَرَّدِ أَصْلِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا، وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ فِي الْأَصْلِ وَالرِّضَا بِكَافِرٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَوَانِعِ الْوَلِيِّ كَكُفْرِ الْمُسْلِمَةِ بِالْأَوْلَى.
(وَالْحَالُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمُمَاثَلَةُ أَوْ الْمُقَارَبَةُ فِي السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ لَا الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ. الْبُنَانِيُّ الصِّفَاتُ الَّتِي تُعْتَبَرُ الْمُكَافَأَةُ فِيهَا سِتَّةٌ نَظَمَهَا الْقَصَّارُ فَقَالَ:
شَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شَعْرٍ مُفْرَدِ
نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ
ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْكُلِّ إلَّا الْإِسْلَامَ. ضَيْح فَإِنْ سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِي جَمِيعِ السِّتَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي كَفَاءَتِهِ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِيمَا عَدَا الدِّينَ فَانْظُرْهُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الدِّينِ وَالْحَالِ لِقَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا فِي الدِّينِ وَالْحَالِ. ضَيْح وَالنَّسَبُ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْحَسَبِ فَلَيْسَ الْمَوْلَى كُفُؤًا لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.