وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ، وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ
ــ
[منح الجليل]
بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا فَأَنْكَرَ حِينَ بَلَغَهُ سَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ وَابْنُهُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ.
اللَّخْمِيُّ لَا يَخْلُو إنْكَارُ الِابْنِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، إمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَمَا فَهِمَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ وَسُكُوتِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ وَتَهْنِئَتِهِ مَنْ حَضَرَ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِوَكَالَةٍ مِنْ الِابْنِ، وَلَا أَتَى مِنْ الِابْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ بِعَقْدٍ عَلَيْهِ وَسَكَتَ، ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ عَلَى الرِّضَا بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَانْصِرَافِهِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ حَسَبِ عَادَاتِ النَّاسِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَغَرِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ الرِّضَا، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ وَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُ عَلَيْهَا اهـ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، ثُمَّ قَالَ وَالْأُنْثَى فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذَّكَرِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا النِّكَاحُ إلَّا بِالنُّطْقِ إذَا عُقِدَ عَلَيْهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ.
وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ اهـ فِي التَّوْضِيحِ، وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنَّ الْغَائِبَ إنْ أَنْكَرَ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ، وَإِنْ عَلِمَ وَطَالَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِنْكَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لِأَنَّهُ بَعْدَ حُضُورِهِ كَالْحَاضِرِ اهـ. قُلْت قِيَاسُ الْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجْرِي فِي الْأُنْثَى لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ.
(وَ) إنْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الْبَالِغَ الرَّشِيدَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الصَّغِيرَ وَضَمِنَ صَدَاقَهُ أَوْ ذُو قَدْرٍ غَيْرُهُ كَذَلِكَ أَوْ أَبٌ بِنْتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ فَ طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ لِأَبٍ) ضَمِنَ صَدَاقَ ابْنِهِ (وَ) رَجَعَ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (قَدْرٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ شَرَفٍ فَأَوْلَى غَيْرُهُ (زَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا ذُو الْقَدْرِ ذَكَرًا (غَيْرَهُ) وَضَمِنَ الْمَهْرَ عَنْهُ (وَ) رَجَعَ لِأَبٍ (ضَامِنٍ لِابْنَتِهِ) صَدَاقَهَا عَمَّنْ زَوَّجَهَا لَهُ فَاعِلُ رَجَعَ (النِّصْفُ) مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.