فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ؛ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا.
ــ
[منح الجليل]
الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ (فَ) فِيهِ (نِصْفُهُمَا) أَيْ الدِّرْهَمَيْنِ بِفَسْخِهِ قَبْلَهُ كَدَعْوَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ، أَوْ قَذْفِهِ زَوْجَتَهُ بِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي قَبْلَهُ فَيُلَاعِنُهَا وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ لِاتِّهَامِهِ فِيهِمَا بِالْكَذِبِ لِإِسْقَاطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لُزُومِ نِصْفِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي فَسْخِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْجَلَّابِ مَعَ الْإِبْيَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَابْنُ مُحْرِزٍ، وَصَوَّبَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ اهـ. وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ.
وَشَبَّهَ فِي إيجَابِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْوَطْءِ وَالْإِسْقَاطِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا فَقَالَ (كَطَلَاقِهِ) أَيْ النِّكَاحِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْفَسْخِ، فَإِذَا طَلَّقَ (فِيهِ) الزَّوْجُ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُخْتَارًا فَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ. وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ كَوْنَ طَلَاقِهِ قَبْلَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ بِالْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَلَهُ تَأْثِيرٌ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحٍ مُحَلِّلٍ، فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ فَلَهَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَجَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ. وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ. وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا شَيْءَ فِي طَلَاقِهِ قَبْلَهُ.
(وَتُعَاضُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ تُعَوَّضُ وُجُوبًا الْمَرْأَةُ (الْمُتَلَذَّذُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَاللَّامِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى أَيْ الَّتِي تَلَذَّذَ الزَّوْجُ (بِهَا) بِغَيْرِ الْوَطْءِ ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهُ فَيُعْطِيهَا شَيْئًا فِي نَظِيرِ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ وَلَوْ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ فِيهَا إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فَلَا تَسْقُطُ الْعِدَّةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُهُ، وَتُعَاضُ مَنْ تَلَذَّذَ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ بِهَا بِشَيْءٍ، وَقِيلَ لَا تُعَاضُ اهـ.
وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا تَلَذَّذَ النَّاكِحُ فِيهِ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ وَلَمْ يَطَأْ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ، وَتُعَوَّضُ الْمَرْأَةُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.