وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ
كَشَرِيفَةٍ وَدَخَلَ وَطَالَ، وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرَّدُّ،
ــ
[منح الجليل]
أَنَّهَا حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ قَامَ بِهَا وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي عَلَى حَدِّ فَرْضِ الْكِفَايَةِ.
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِهَا) أَوْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (فِي) مَرْأَةٍ (دَنِيئَةٍ) كَمَسْلَمَانِيَّةٍ وَعَتِيقَةٍ وَسَوْدَاءَ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ الْقَادِمِينَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لَيْسَ لَهَا مَالٌ وَلَا جَمَالٌ (مَعَ) وَلَيْسَ (خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ) ذِي نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَمْ لَا، وَتَعْبِيرُهُ بِصَحَّ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ وَلَمْ يَجُزْ بِالْأَحْرَى إذْ مَا هُنَا أَشَدُّ مِمَّا يَأْتِي. وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ ابْتِدَاءً. وَفِي الْحَطُّ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً. الْبُنَانِيُّ الْجَوَازُ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ رِوَايَةُ عَلِيٍّ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ إنْكَاحٌ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُلْطَانٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالصِّحَّةِ لِلتَّشْبِيهِ، وَلَوْ مَشَى عَلَى الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَ) تَزْوِيجِ مَرْأَةٍ (شَرِيفَةٍ) بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ أَوْ بِعَاصِبٍ أَبْعَدَ مَعَ خَاصٍّ أَقْرَبَ غَيْرِ مُجْبِرٍ أَيْ ذَاتِ قَدْرٍ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) الزَّمَنُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنْ مَضَى مَا تَلِدُ فِيهِ وَلَدَيْنِ غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ كَثَلَاثِ سِنِينَ (وَإِنْ قَرُبَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ الزَّمَنُ فِي الشَّرِيفَةِ بَعْدِ الدُّخُول (فَ) لِلْوَلِيِّ (الْأَقْرَبِ) مِنْ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ بِعُصُوبَةٍ أَوْ وِلَايَةِ إسْلَامٍ (أَوْ الْحَاكِمِ إنْ) عُدِمَ الْأَقْرَبُ أَوْ (غَابَ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (الرَّدُّ) أَيْ فَسْخُ النِّكَاحِ، فَإِنْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً وُقِفَ الزَّوْجُ عَنْهَا وَكَتَبَ لِلْغَائِبِ. وَمَفْهُومُ إنْ غَابَ أَنَّهُ إنْ حَضَرَ وَلَمْ يُدْخِلْ نَفْسَهُ فِيهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا إمْضَاءٍ فَالْخِيَارُ لِلْحَاكِمِ. وَكَذَا إنْ سَكَتَ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِرِضَا الْأَقْرَبِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَا قَدَّمَ مَنْ يَتَوَلَّاهُ، ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِهِ فِي نِكَاحِ عَقْدٍ خَالٍ مَعَ حُضُورِ أَخٍ شَقِيقٍ وَرِضَاهُ دُونَ تَقْدِيمٍ مِنْهُ فَلَيْسَ حُضُورُ الْأَخِ عَقْدَ النِّكَاحِ وَرِضَاهُ بِعَقْدِ الْخَالِ بِشَيْءٍ، فَحُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مَنْ يَتَوَلَّاهُ. اهـ. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ. اهـ. بُنَانِيٌّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.