وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ.
ــ
[منح الجليل]
فَالْمُعْتَبَرُ رُكُونُ مُجْبِرِهَا إنْ قُدِّرَ صَدَاقٌ مِنْ الْخَاطِبِ السَّابِقِ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ (صَدَاقٌ) مِنْ السَّابِقِ، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ لَا تَحْرُمُ خِطْبَةُ الرَّاكِنَةِ قَبْلَ تَقْدِيرِ الصَّدَاقِ. فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ. وَفِي الْمَوَّاقِ مُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَشْهُورٌ، فَالْمُنَاسِبُ وَهَلْ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ رَدَّ وَلِيُّ الْمُجْبَرَةِ فَلَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا كَخِطْبَةِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ الَّتِي رُدَّتْ قَبْلَ خِطْبَةِ الثَّانِي فَلَا يُعْتَبَرُ رَدُّ الْمُجْبَرَةِ مَعَ رُكُونِ وَلِيِّهَا، وَلَا رُكُونُهَا مَعَ رَدِّهِ، وَلَا رُكُونُ أُمِّ أَوْ وَلِيِّ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ مَعَ رَدِّهَا، وَلَا رَدُّ أُمِّهَا أَوْ وَلِيِّهَا مَعَ رُكُونِهَا.
وَشَرْطُ الرَّدِّ النَّافِي لِلْحُرْمَةِ كَوْنُهُ لَيْسَ بِسَبَبِ خِطْبَةِ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا يَنْفِيهَا. وَمَفْهُومُ لِغَيْرِ فَاسِقٍ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِفَاسِقٍ، وَهَذَا كَذَلِكَ إنْ كَانَ الثَّانِي عَدْلًا أَوْ مَسْتُورًا، فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا كَالْأَوَّلِ حَرُمَ عَلَيْهِ. فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. وَالصُّوَرُ تِسْعٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا عَدْلٌ وَإِمَّا مَسْتُورٌ وَإِمَّا فَاسِقٌ، وَالثَّانِي كَذَلِكَ، فَتَحْرُمُ فِي سَبْعٍ وَتَجُوزُ فِي اثْنَتَيْنِ، أَفَادَ الْمُصَنِّفُ سِتَّةً بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ، وَثَلَاثَةً بِمَفْهُومِهِ لِصِدْقِ غَيْرِ الْفَاسِقِ بِالْعَدْلِ وَالْمَسْتُورِ فَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الرَّاكِنَةِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ عَدْلٍ أَوْ مَسْتُورٍ أَوْ فَاسِقٍ. وَمَفْهُومُ جَوَازِ خِطْبَةِ الرَّاكِنَةِ لِفَاسِقٍ مِنْ عَدْلٍ أَوْ مَسْتُورٍ وَمَنْعِهَا مِنْ فَاسِقٍ وَالذِّمِّيَّةُ الرَّاكِنَةُ لِذِمِّيٍّ تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا وَلَوْ مِنْ عَدْلٍ لِإِقْرَارِهِ عَلَى دِينِهِ وَعَدَمِ إقْرَارِ الْفَاسِقِ عَلَى فِسْقِهِ، وَخَبَرُ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ. زَرُّوقٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرُّكُونَ التَّقَارُبُ بِوَجْهٍ يُفْهِمُ إذْعَانَ كُلِّ وَاحِدٍ لِشَرْطِ صَاحِبِهِ وَإِرَادَةِ عَقْدِهِ. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَقْدُ الثَّانِي عَلَى رَاكِنَةٍ لِلْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ وُجُوبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ (إنْ لَمْ يَبْنِ) الثَّانِي حَيْثُ اسْتِمْرَارُ الرُّكُونِ أَوْ رَجَعَتْ لِخِطْبَةِ الثَّانِي، فَإِنْ رَجَعَتْ لِغَيْرِهَا فَلَا يُفْسَخُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.