وَجَبَ بِالصُّلْحِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ مِثْلِهِ عَلَيْهَا وَفِي أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ التَّغْلِبِيَّيْنِ مَا فِي أَرْضِ الرَّجُلِ مِنْهُمْ يَعْنِي الْعُشْرَ مُضَاعَفًا فِي الْعُشْرِ وَالْخَرَاجَ الْوَاجِبَ فِي الْخَرَاجِيَّةِ ثُمَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ إذَا كَانَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْعُشْرُ فَكَذَا يُضَعَّفُ عَلَيْهِمَا إذَا كَانَا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَإِذَا اشْتَرَى التَّغْلِبِيُّ أَرْضَ عُشْرٍ فَعَلَيْهِ عُشْرَانِ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ عُشْرٌ وَاحِدٌ فَإِنْ أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوْ بَاعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْعُشْرَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عُشْرٌ وَاحِدٌ قَوْلُهُ (وَمَا جَبَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْخَرَاجِ وَمِنْ أَمْوَالِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَمَا أَهْدَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ إلَى الْإِمَامِ وَالْجِزْيَةِ تُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَيُسَدُّ بِهِ الثُّغُورُ) الثَّغْرُ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ وَإِمْكَانُ دُخُولِ الْعَدُوِّ مِنْهُ قَوْلُهُ (وَتُبْنَى بِهِ الْقَنَاطِرُ وَالْجُسُورُ) وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ وَلَا يُقَسَّمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ قَوْلُهُ (وَيُعْطَى قُضَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَعُمَّالُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِمْ وَيُدْفَعُ مِنْهُ أَرْزَاقُ الْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيِّهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُعَدٌّ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ وَهَؤُلَاءِ عَمَلَتُهُمْ وَنَفَقَةُ الذَّرَارِيِّ عَلَى الْآبَاءِ فَلَوْ لَمْ يُعْطَوْا كِفَايَتَهُمْ لَاحْتَاجُوا إلَى الِاكْتِسَابِ فَلَمْ يَتَفَرَّغُوا إلَى الْقِتَالِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إنَّمَا يَقْبَلُ الْإِمَامُ هَدِيَّةَ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُشْرِكَ وَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْزَازِ الدِّينِ لَا لِطَلَبِ الدُّنْيَا أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَغْلِبُ الظَّنُّ عَلَى أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ طَمَعًا لَا تُقْبَلُ هَدِيَّتُهُ وَقِيلَ إنَّمَا تُقْبَلُ مِنْ شَخْصٍ لَا يُطْمَعُ فِي إيمَانِهِ إذَا رُدَّتْ هَدِيَّتُهُ أَمَّا مَنْ يُطْمَعُ فِي إيمَانِهِ إذَا رُدَّتْ هَدِيَّتُهُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ
قَوْلُهُ (وَإِذَا تَغَلَّبَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَلَدٍ وَخَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ دَعَاهُمْ إلَى الْعَوْدِ إلَى جَمَاعَتِهِمْ وَكَشَفَ عَنْ شُبْهَتِهِمْ) يَعْنِي يَسَالُهُمْ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِمْ إنْ كَانَ لِأَجْلِ ظُلْمٍ أَزَالَهُ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُمْ لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا الْحَقُّ مَعَنَا وَادَّعَوْا الْوِلَايَةَ فَهُمْ بُغَاةٌ وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ إذَا كَانَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ وَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُعِينُوا السُّلْطَانَ وَيُقَاتِلُوهُمْ مَعَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: ٩] أَيْ حَتَّى تَرْجِعَ عَنْ الْبَغْيِ إلَى كِتَابِ اللَّهِ وَالصُّلْحِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَالْبَغْيُ هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْعُدُولُ عَنْ الْحَقِّ وَعَمَّا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ (وَلَا يَبْدَؤُهُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى يَبْدَءُوهُ) هَذَا اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ وَذَكَرَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ أَنْ يَبْدَأَ بِقِتَالِهِمْ إذَا تَعَسْكَرُوا وَاجْتَمَعُوا؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَظَرَ حَقِيقَةَ قِتَالِهِمْ رُبَّمَا لَا يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ قَوْلُهُ (فَإِنْ بَدَءُونَا قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى نُفَرِّقَ جَمْعَهُمْ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: ٩] قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ أُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَاتُّبِعَ مُوَلِّيهِمْ) أَيْ إذَا كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَلْجَئُونَ إلَيْهَا قُتِلَ مُدْبِرُوهُمْ إذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.