شَرِبَهُ لِلتَّدَاوِي أَمَّا إذَا شَرِبَهُ لِلَّهْوِ، وَالطَّرَبِ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُهُ: (وَعَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ حَلَالٌ وَإِنْ اشْتَدَّ) هَذَا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَرَامٌ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِهِ التَّقَوِّي أَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التَّلَهِّي لَا يَحِلُّ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ: حَلَالٌ وَإِنْ اشْتَدَّ هَذَا إذَا طُبِخَ كَمَا هُوَ عَصِيرٌ أَمَّا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقُذِفَ بِالزَّبَدِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ ثُمَّ طُبِخَ لَمْ يَحِلَّ فَإِنْ شَرِبَهُ إنْسَانٌ حُدَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ) الدُّبَّاءُ: الْقَرْعُ، وَالْحَنْتَمُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالتَّاءِ وَكَسْرِهِمَا لُغَتَانِ هُوَ جِرَارٌ خُضْرٌ. وَالْمُزَفَّتُ: الْإِنَاءُ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ وَهُوَ الْقِيرُ وَقِيلَ: بِالشَّمْعِ وَقِيلَ: بِالضَّفَاعِ، وَالنَّقِيرُ عُودٌ مَنْقُورٌ، وَالْمُقَيَّرُ الْمَطْلِيُّ بِالْقِيرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ لِأَنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا تَخَلَّلَتْ الْخَمْرُ حَلَّتْ سَوَاءٌ صَارَتْ خَلًّا بِنَفْسِهَا أَوْ بِشَيْءٍ طُرِحَ فِيهَا) مِثْلُ أَنْ يَطْرَحَ فِيهَا الْمِلْحَ أَوْ يُصَبَّ فِيهَا الْمَاءُ الْحَارُّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ثُمَّ إذَا صَارَتْ خَلًّا يَطْهُرُ مَا يُوَازِيهَا مِنْ الْإِنَاءِ فَأَمَّا أَعْلَاهُ وَهُوَ الَّذِي نَقَصَ مِنْهُ الْخَمْرُ قِيلَ يَطْهُرُ تَبَعًا وَقِيلَ: لَا يَطْهُرُ لِأَنَّهُ خَمْرٌ يَابِسٌ إلَّا إذَا غُسِلَ بِالْخَلِّ فَتَخَلَّلَ مِنْ سَاعَتِهِ فَيَطْهُرُ كَذَا فِي الْمُصَفَّى ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَقَالَاتِ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْرَهُ تَخْلِيلُهَا) ،.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الْبَنْجِ، وَالْحَشِيشَةِ، وَالْأَفْيُونِ وَذَلِكَ كُلُّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْلَ حَتَّى يَصِيرَ الرَّجُلُ فِيهِ خَلَاعَةٌ وَفَسَادٌ وَيَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ لَكِنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ دُونَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَإِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ سَكِرَ مِنْهُ كَمَا إذَا شَرِبَ الْبَوْلَ وَأَكَلَ الْغَائِطَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَلْ يُعَزَّرُ بِمَا دُونَ الْحَدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]
الصَّيْدُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا يُصَادُ مَأْكُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ قَالَ الشَّاعِرُ:
صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِبٌ وَثَعَالِبُ ... وَإِذَا رَكِبْتَ فَصَيْدُك الْأَبْطَالُ
إلَّا أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ لَهُ أَحْكَامٌ وَشَرَائِطُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ، وَالذَّبَائِحُ: جَمْعُ ذَبِيحَةٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ، وَالْفَهْدِ الْمُعَلَّمِ، وَالْبَازِي وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ) مِثْلُ الْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالدُّبِّ، وَالْفَهْدِ وَلَا يَجُوزُ بِالْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالذِّئْبِ، وَالْأَسَدِ لِأَنَّ الْأَسَدَ لَا يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكِبْرِ، وَالذِّئْبَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التَّعَلُّمُ لِخِيَانَتِهِ وَلِهَذَا يُقَالُ مِنْ التَّعْذِيبِ تَهْذِيبُ الذِّئْبِ وَإِنَّمَا شُرِطَ التَّعْلِيمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: ٤] أَيْ مُسَلِّطِينَ، وَالتَّكْلِيبُ إغْرَاءُ السَّبُعِ عَلَى الصَّيْدِ ثُمَّ لِلِاصْطِيَادِ سَبُعِ شَرَائِطَ أَرْبَعٌ فِي الْمُرْسَلِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا وَأَنْ يَكُونَ ذَا جَارِحَةٍ غَيْرَ نَجِسَ الْعَيْنِ وَأَنْ يَجْرَحَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.