أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ شَرْطُ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ لِلتَّعَامُلِ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخِي قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي دِيَارِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ مِثْلَ السَّقْيِ وَالْحِفْظِ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ عَلَيْهِمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَأَشْبَاهِهِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ عَلَيْهِمَا نَحْوُ الْحَمْلِ وَالْحِفْظِ وَالْمُسَاقَاةِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَمَا كَانَ قَبْلَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ مِنْ السَّقْيِ وَالتَّلْقِيحِ وَالْحِفْظِ فَعَلَى الْعَامِلِ وَمَا كَانَ بَعْدَهُ كَالْجِدَادِ وَالْحِفْظِ فَهُوَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ شَرَطَا الْجِدَادَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ وَإِنْ شَرَطَا الْحَصَادَ فِي الزَّرْعِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ الْعُرْفِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]
(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) الْمُسَاقَاةُ دَفْعُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ أَوْ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالرُّبُعِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهَا الْمُعَامَلَةَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ (أَبُو حَنِيفَةَ الْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ مُشَاعًا بَاطِلَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَعْمُولِ فِيهِ كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ. قَوْلُهُ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ هِيَ جَائِزَةٌ إذَا ذَكَرَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَسَمَّيَا جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ مُشَاعًا) ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ فَسُومِحَ فِي جَوَازِهَا لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّةَ جَازَ وَتَقَعُ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ.
قَوْلُهُ (وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَالْكَرْمِ وَالرِّطَابِ وَأُصُولِ الْبَاذِنْجَانِ) الرِّطَابُ جَمْعُ رَطْبَةٍ كَالْقَصْعَةِ وَالْقِصَاعِ وَالْجَفْنَةِ وَالْجِفَانِ وَالْبُقُولُ غَيْرُ الرِّطَابِ فَالْبُقُولُ مِثْلُ الْكُرَّاثِ وَالْبَقْلِ وَالسَّلَقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالرِّطَابُ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ دَفَعَ نَخْلًا فِيهِ ثَمَرَةٌ مُسَاقَاةً وَالثَّمَرَةُ تَزِيدُ بِالْعَمَلِ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ انْتَهَتْ لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ وَلَا أَثَرَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ التَّنَاهِي وَالْإِدْرَاكِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَصَارَ كَالْمُزَارَعَةِ إذَا فَسَدَتْ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى مَا شُرِطَ لَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُسَاقَاةُ]
قَوْلُهُ (وَتَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ بِالْمَوْتِ) أَمَّا مَوْتُ صَاحِبِ النَّخْلِ فَلِأَنَّ النَّخْلَ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ. وَأَمَّا مَوْتُ الْعَامِلِ فَلِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ النَّخْلِ وَالثَّمَرَةُ بُسْرٌ أَخْضَرُ فَلِلْعَامِلِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ يَقُومُ قَبْلَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يُدْرَكَ، وَلَوْ كَرِهَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْعَامِلِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِالْوَرَثَةِ فَإِنْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِالضَّرَرِ بِأَنْ قَالَ أَنَا آخُذُ نَصِيبِي بُسْرًا أَخْضَرُ فَالْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إنْ شَاءُوا صَرَمُوهُ وَقَسَمُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، وَإِنْ شَاءُوا أَنْفَقُوا عَلَى الْبُسْرِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَرْجِعُونَ بِمَا أَنْفَقُوا فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ، وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ صَاحِبُ النَّخْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَصْرِمُوهُ بُسْرًا كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.