أَمَّا الْعَظْمُ وَالرَّوْثُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ اسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَلِأَنَّ الْعَظْمَ زَادُ الْجِنِّ وَالرَّوْثَ عَلَفُ دَوَابِّهِمْ وَيُرْوَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ «أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَهُمْ نِعْمَ الْجِنُّ فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا وَقَالَ إنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ عَظْمًا إلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ يَوْمَ أُكِلَ وَلَا رَوْثَةً إلَّا وَفِيهَا حَبُّهَا يَوْمَ أُكِلَتْ وَرُوِيَ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ الْمَتَاعَ فَمَتَّعَهُمْ بِكُلِّ عَظْمٍ وَرَوْثَةٍ وَبَعْرَةٍ فَقَالُوا يُقَذِّرُهَا عَلَيْنَا النَّاسُ فَنَهَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِذَلِكَ» ، وَأَمَّا الْوَرَقُ فَقِيلَ إنَّهُ وَرَقُ الْكِتَابَةِ، وَقِيلَ وَرَقُ الشَّجَرِ وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا بِالطَّعَامِ فَهُوَ إسْرَافٌ وَإِهَانَةٌ، وَأَمَّا بِالْخَزَفِ وَالزُّجَاجِ وَالْفَحْمِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَقْعَدَةِ، وَأَمَّا الرَّجِيعُ فَإِنَّهُ نَجِسٌ وَهُوَ الْعَذِرَةُ الْيَابِسَةُ، وَقِيلَ الْحَجَرُ الَّذِي قَدْ اسْتَنْجَى بِهِ وَأَمَّا بِالْيَمِينِ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ، وَأَمَّا بَاقِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَقِيلَ إنَّهَا تُورِثُ الْفَقْرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
(كِتَابُ الصَّلَاةِ) الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ الدُّعَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: ١٠٣] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: ١٠٣] أَيْ إنَّ دُعَاءَك وَاسْتِغْفَارَك لَهُمْ طُمَأْنِينَةٌ لَهُمْ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبِلَ تَوْبَتَهُمْ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ أَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ مُتَغَايِرَةٍ يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَوَّلُ وَقْتِ الْفَجْرِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي) بَدَأَ بِالْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَوَّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ وَسُمِّيَ الْفَجْرَ؛ لِأَنَّهُ يَفْجُرُ الظَّلَامَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ) قَيَّدَ بِالْمُعْتَرِضِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُسْتَطِيلِ وَهُوَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ يَبْدُو طُولًا وَيُسَمَّى الْفَجْرَ الْكَاذِبَ
وَالْأُفُقُ وَاحِدُ الْآفَاقِ وَهِيَ أَطْرَافُ السَّمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) أَيْ قَبْلَ طُلُوعِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ) أَيْ زَالَتْ مِنْ الِاسْتِوَاءِ إلَى الِانْحِطَاطِ وَسُمِّيَ ظُهْرًا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ ظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا خِلَافَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ
(قَوْلُهُ: وَآخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فِيءِ الزَّوَالِ) الْفَيْءُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوَالِ سُمِّيَ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَيْ رَجَعَ وَلَا يُقَالُ لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَيْءٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ ظِلٌّ لَا غَيْرُ وَقَدْ يُسَمَّى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ ظِلًّا
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ) وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إلَى الْمِثْلِ وَأَنْ لَا يُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمِثْلَيْنِ لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لَهُمَا فِي وَقْتِهِمَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَعْدَ الْمِثْلَيْنِ وَعِنْدَهُمَا بَعْدَ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ) وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.