وَالْوَصِيَّةِ) وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ هَهُنَا الْإِيصَاءُ لِأَنَّهُ قَالَ: أَوْ غَيْرَ مَالٍ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَصِيَّةَ لَكَانَ مَالًا.
(قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ فِي الْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ وَالْعُيُوبِ بِالنِّسَاءِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ) إلَّا أَنَّ الِاثْنَيْنِ أَحْوَطُ وَقَوْلُهُ وَالْعُيُوبِ بِالنِّسَاءِ يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْعَيْبَ بِالْجَارِيَةِ فَإِنَّ قَوْلَهُنَّ مَقْبُولٌ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَيْضًا وَأَمَّا شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ عَلَى اسْتِهْلَالِ الْمَوْلُودِ فَلَا يُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَعِنْدَهُمَا يُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الْإِرْثِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ صَوْتٌ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَتِلْكَ الْحَالَةُ لَا يَحْضُرُهَا الرِّجَالُ وَأَمَّا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَمَقْبُولَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ بِدَلِيلِ أَنَّ لِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْهَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى ثَدْيِهَا وَيُشَاهِدَ إرْضَاعَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْعَدَالَةِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ حَتَّى تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْوِلَادَةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْزَامِ حَتَّى اخْتَصَّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَشُرِطَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا لَفْظُ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ فِي لَفْظِهَا زِيَادَةَ تَوْكِيدٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ مِنْ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ فَكَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْكَذِبِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَشَدَّ وَإِنَّمَا شُرِطَتْ الْعَدَالَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَحْسَنُ مَا قِيلَ: فِي تَفْسِيرِ الْعَدْلِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ وَلَا يَكُونُ مُصِرًّا عَلَى الصَّغَائِرِ وَيَكُونُ صَلَاحُهُ أَكْثَرَ مِنْ فَسَادِهِ وَصَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ وَقَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: الْعَدْلُ مَنْ لَمْ يُطْعَنْ عَلَيْهِ فِي بَطْنٍ وَلَا فَرْجٍ أَيْ لَا يُقَالُ: إنَّهُ يَأْكُلُ الرِّبَا وَالْمَغْصُوبَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ أَنَّهُ زَانٍ فَإِنَّ مَوْضِعَ الطَّعْنِ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ وَلَهُمَا تَوَابِعُ فَإِذَا سَلِمَ عَنْهُمَا وَعَنْ تَوَابِعِهِمَا كَانَ عَدْلًا وَالْكَذِبُ مِنْ جُمْلَةِ الطَّعْنِ فِي الْبَطْنِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ وَقَالَ: أَعْلَمُ أَوْ أَتَيَقَّنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ) لِأَنَّ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لَمْ يَكُنْ شَاهِدًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اعْتَبَرَ الشَّهَادَةَ بِقَوْلِهِ {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} [النور: ٦] .
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْتَصِرُ الْحَاكِمُ عَلَى ظَاهِرِ عَدَالَةِ الْمُسْلِمِ) يَعْنِي لَا يَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى يَطْعَنَ الْخَصْمُ فِيهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ» .
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ الشُّهُودِ) لِأَنَّهُ يَحْتَالُ لِإِسْقَاطِهَا فَيَشْتَرِطُ الِاسْتِقْصَاءَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.