عِنْدَنَا هُوَ الْمُلَاصِقُ الَّذِي إلَى ظَهْرِ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ، وَبَابُهُ مِنْ سِكَّةٍ أُخْرَى دُونَ الْمُحَاذِي أَمَّا إذَا كَانَ مُحَاذِيًا وَبَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْأَبْوَابُ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْفَارِقَةَ بَيْنَهُمَا تُزِيلُ الضَّرَرَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ، وَالْجَارِ شُفْعَةٌ مَعَ الْخَلِيطِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِالضَّرَرِ مِنْهُمْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ فَالشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ) لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِالضَّرَرِ مِنْ الْجَارِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ أَخَذَهَا الْجَارُ) ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ يَتَحَقَّقُ بِقُوَّةِ السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: وَالشُّفْعَةُ تَجِبُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ) يَعْنِي لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَتَسْلِيمُهُ بَاطِلٌ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ سَلَّمَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ بَطَلَتْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ لِمُصَادَفَةِ الْإِسْقَاطِ حَقًّا وَاجِبًا، وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ قَبْلَ مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ مَا اشْتَرَيْت كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ لِثُبُوتِ الْبَيْعِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مِلْكُ الْمُشْتَرِي لِإِنْكَارِهِ وَلِهَذَا إذَا اشْتَرَى دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ) أَيْ بِالطَّلَبِ الثَّانِي وَهُوَ طَلَبُ التَّقْرِيرِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا لَا تَبْطُلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّكُوتِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا بِلِسَانِهِ، أَوْ يَعْجِزَ عَنْ إيفَاءِ الثَّمَنِ فَيُبْطِلَ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ضَعِيفٌ يَبْطُلُ بِالْإِعْرَاضِ فَلَا بُدَّ مِنْ الطَّلَبِ، وَالْإِشْهَادِ.
(قَوْلُهُ: وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ) هَذَا مُشْكِلٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ ثَبَتَ الْمِلْكُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الدَّارَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَبِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ " وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ " تَظْهَرُ فِيمَا إذَا مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ بِالتَّرَاضِي لَا تُورَثُ عَنْهُ، وَفِيمَا إذَا بَاعَ دَارِهِ الْمُسْتَحَقَّ بِهَا الشُّفْعَةُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضًا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، وَفِيمَا إذَا بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ شُفْعَتَهَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ كَرْمًا فَأَثْمَرَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سِنِينَ فَأَكَلَهُ، ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِعَدَمِ الْأَخْذِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْعَقْدِ الثَّانِي بِالثَّمَنِ الثَّانِي قَالَ فِي الْكَرْخِيِّ إذَا اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا وَلَهَا شَفِيعٌ فَهِيَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا إلَّا أَنْ يُحْكَمَ لِلشَّفِيعِ بِهَا وَلَهُ أَنْ يَهْدِمَ وَيُؤَجِّرَ، وَتَطِيبُ لَهُ الْأُجْرَةُ. (قَوْلُهُ: إذَا سَلَّمَهَا الْمُشْتَرِي، أَوْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ) لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي قَدْ تَمَّ فَلَا يُنْتَقَلُ إلَى الشَّفِيعِ إلَّا بِالتَّرَاضِي، أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ بَذَلَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي زِيَادَةَ مَنْفَعَةٍ وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْقَاضِي بِسَبَبِ مِلْكِهِ وَعِلْمُ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَهَذَا أَحْوَطُ لَهُ مِنْ الْأَخْذِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي الْخُجَنْدِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَالَبَةِ) وَهَذَا يُسَمَّى طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ، وَالْإِشْهَادُ فِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.