٨٦٥ - وَعَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ مُرْسَلٌ
وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَصُّ الْحِمَى بِمَنْ قَامَ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الْخَلِيفَةُ خَاصَّةً وَرُجِّحَ هَذَا الثَّانِي بِمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ تَعْلِيقًا أَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ حَمَى الرَّبْذَةَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ. وَقَدْ أَلْحَقَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وُلَاةَ الْأَقَالِيمِ فِي أَنَّهُمْ يَحْمُونَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْمِي الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَا يَحْمِي إلَّا لِمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَالَ الْمَهْدِيُّ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ لِنَفْسِهِ مَا يَحْمِي لِأَجْلِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى وَالْفَرِيقَانِ لَا يَحْمِي إلَّا لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ وَيَحْمِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَلِمَنْ ضَعُفَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَنْ الِانْتِجَاعِ لِقَوْلِهِ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ» الْحَدِيثَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَمَّا قِصَّةُ عُمَرَ فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَلَفْظُهَا فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ شَيْبَةَ وَالْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُسَمَّى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى فَقَالَ لَهُ يَا هُنَيُّ اُضْمُمْ جَنَاحَك عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُجَابَةٌ. وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ وَإِيَّاكَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ فَإِنَّهُمَا إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِينِي بِبَيِّنَةٍ يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَك. فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَأَيْمُ اللَّهِ إنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنِّي ظَلَمْتهمْ وَإِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْت عَلَى النَّاسِ فِي بِلَادِهِمْ انْتَهَى هَذَا صَرِيحٌ أَنَّهُ لَا يَحْمِي الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ.
(وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَهُ) أَيْ لِابْنِ مَاجَهْ (مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.