٧٦٠ - وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ «وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
(وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ «وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ)
اشْتَمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ صُورَتَيْنِ مِنْ صُوَرِ الْبَيْعِ (الْأُولَى) النَّهْيُ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ أَيْ الَّذِينَ يَجْلِبُونَ إلَى الْبَلَدِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ لِلْبَيْعِ سَوَاءٌ كَانُوا رُكْبَانًا أَوْ مُشَاةً جَمَاعَةً أَوْ وَاحِدًا، وَإِنَّمَا خَرَجَ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَغْلَبِ فِي أَنَّ الْجَالِبَ يَكُونُ عَدَدًا، وَأَمَّا ابْتِدَاءُ التَّلَقِّي فَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ خَارِجِ السُّوقِ الَّذِي تُبَاعُ فِيهِ السِّلْعَةُ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمْ الطَّعَامَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِ سُوقَ الطَّعَامِ» وَفِي لَفْظٍ آخَرَ بَيَانٌ أَنَّ التَّلَقِّي لَا يَكُونُ فِي السُّوقِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ إلَى أَعْلَى السُّوقِ لَا يَكُونُ تَلَقِّيًا وَأَنَّ مُنْتَهَى التَّلَقِّي مَا فَوْقَ السُّوقِ وَقَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إنَّهُ لَا يَكُونُ التَّلَقِّي إلَّا خَارِجَ الْبَلَدِ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ لِلْمَنْعِ وَهُوَ تَغْرِيرُ الْجَالِبِ، فَإِنَّهُ إذَا قَدِمَ إلَى الْبَلَدِ أَمْكَنَهُ مَعْرِفَةُ السِّعْرِ وَطَلَبَ الْحَظَّ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ تَقْصِيرِهِ، وَاعْتَبَرَتْ الْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ السُّوقَ مُطْلَقًا عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
وَالنَّهْيُ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ حَيْثُ كَانَ قَاصِدًا التَّلَقِّي عَالِمًا بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّلَقِّي إذَا لَمْ يَضُرَّ النَّاسَ فَإِنْ ضَرَّ كُرِهَ فَإِنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى صَحَّ الْبَيْعُ عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَثَبَتَ الْخِيَارُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِلْبَائِعِ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «لَا تَلَقُّوا الْجَلَبَ فَإِنْ تَلَقَّاهُ إنْسَانٌ فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إذَا أَتَى السُّوقَ» ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّهْيِ نَفْعُ الْبَائِعِ وَإِزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْهُ وَقِيلَ: نَفْعُ أَهْلِ السُّوقِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَا تَلَقُّوا السِّلَعَ حَتَّى تَهْبِطُوا بِهَا السُّوقَ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْبَيْعُ مَعَهُ صَحِيحٌ أَوْ فَاسِدٌ فَعِنْدَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا أَنَّهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَرْجِعْ إلَى نَفْسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.