١٣٧٢ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَك قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حَقُّ الْإِسْلَامِ وَالرَّحِمِ وَالْجِوَارِ» وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ ذَبَحَ شَاةً فَأَهْدَى مِنْهَا لِجَارِهِ الْيَهُودِيِّ. فَإِنْ كَانَ الْجَارُ أَخًا أَحَبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَحَبَّ لَهُ الدُّخُولَ فِي الْإِيمَانِ مَعَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ بِشَرْطِ الْإِيمَانِ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ: حِفْظُ حَقِّ الْجَارِ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ وَالْإِضْرَارُ بِهِ مِنْ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ» قَالَ: وَيَفْتَرِقُ الْحَالُ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجَارِ الصَّالِحِ وَغَيْرِهِ.
وَاَلَّذِي يَشْمَلُ الْجَمِيعَ إرَادَةُ الْخَيْرِ وَمَوْعِظَتُهُ بِالْحُسْنَى وَالدُّعَاءُ لَهُ بِالْهِدَايَةِ وَتَرْكُ الْإِضْرَارِ لَهُ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ الْإِضْرَارُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. وَاَلَّذِي يَخُصُّ الصَّالِحَ هُوَ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ وَغَيْرَ الصَّالِحِ كَفُّهُ عَنْ الْأَذَى وَأَمْرُهُ بِالْحُسْنَى عَلَى حَسَبِ مَرَاتِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ. وَالْكَافِرُ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ بِرِفْقٍ. وَالْفَاسِقُ يَعِظُهُ بِمَا يُنَاسِبُهُ بِالرِّفْقِ وَيَسْتُرُ عَلَيْهِ زَلَلَهُ وَيَنْهَاهُ بِالرِّفْقِ فَإِنْ نَفَعَ وَإِلَّا هَجَرَهُ قَاصِدًا تَأْدِيبَهُ بِذَلِكَ مَعَ إعْلَامِهِ بِالسَّبَبِ لِيَكُفَّ. وَيُقَدِّمُ عِنْدَ التَّعَارُضِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ بَابًا كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ: إلَى أَقْرَبِهِمَا بَابًا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ بَابًا يَرَى مَا يَدْخُلُ بَيْتَ جَارِهِ مِنْ هَدِيَّةٍ وَغَيْرِهَا فَيَتَشَوَّفُ لَهُ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ حَدَّ الْجَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَهُوَ جَارٌ " وَقِيلَ: مَنْ صَلَّى مَعَك صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ جَارٌ.
(وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا هُوَ الشَّبَهُ وَيُقَالُ لَهُ: نِدٌّ وَنَدِيدٌ وَهُوَ خَلَقَك قُلْت ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَك. قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الزَّوْجَةُ جَارِك» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَالَ تَعَالَى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} وَالْآيَةُ الْأُخْرَى {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} وَقَوْلُهُ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك أَيْ بِزَوْجَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ وَعَبَّرَ بِتُزَانِيَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَزْنِي بِهَا بِرِضَاهَا. وَفِيهِ فَاحِشَةُ الزِّنَى وَإِفْسَادُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَاسْتِمَالَةُ قَلْبِهَا إلَى غَيْرِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ فَاحِشَةٌ عَظِيمَةٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.