بَابُ الْأَدَبِ
١٣٥١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ» بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ «وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ خَمْسٌ أَسْقَطَ مِمَّا عَدَّهُ هُنَا " وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْهُ " وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ حُقُوقُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ مَا لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَيَكُونُ فِعْلُهُ إمَّا وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا نَدْبًا مُؤَكَّدًا شَبِيهًا بِالْوَاجِبِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ فَإِنَّ الْحَقَّ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ " فَالْأُولَى " مِنْ السِّتِّ: السَّلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ مُلَاقَاتِهِ لِقَوْلِهِ: إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ.
وَالْأَمْرُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ وَأَنَّ رَدَّهُ فَرْضٌ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِم مَرْفُوعًا الْأَمْرُ بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّحَابِّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ إطْعَامُ الطَّعَامِ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْت وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ» قَالَ عَمَّارٌ: ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ، إنْصَافٌ مِنْ نَفْسِك، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ: وَيَا لَهَا مِنْ كَلِمَاتٍ مَا أَجْمَعَهَا لِلْخَيْرِ.
وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيْ أَنْتُمْ فِي حِفْظِ اللَّهِ كَمَا يُقَالُ اللَّهُ مَعَك وَاَللَّهُ يَصْحَبُك وَقِيلَ السَّلَامُ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ أَيْ سَلَامَةُ اللَّهِ مُلَازِمَةٌ لَك وَأَقَلُّ السَّلَامِ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا يَتَنَاوَلُهُ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَكْمَلُ مِنْهُ أَنْ يَزِيدَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَيُجْزِيهِ السَّلَامُ عَلَيْك وَسَلَامٌ عَلَيْك بِالْإِفْرَادِ وَالتَّنْكِيرِ فَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ عَيْنًا وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ جَمَاعَةً فَالرَّدُّ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ وَيَأْتِي قَرِيبًا حَدِيثُ «يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ» وَهَذَا هُوَ سُنَّةُ الْكِفَايَةِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّدِّ عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ فِي وَرَقَةٍ أَوْ رَسُولٍ.
وَيَأْتِي حَدِيثُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.