إذَا قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِهِ ٢٤٨ - فَلَهُ نَقْضُهُ دُونَ غَيْرِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ.
٢٤٩ - أَمْرُ الْقَاضِي حُكْمٌ ٢٥٠ - كَقَوْلِهِ سَلِّمْ الْمَحْدُودَ إلَى الْمُدَّعِي، ٢٥١ - وَالْأَمْرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ، وَالْأَمْرُ بِحَسْبِهِ، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ؛ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَأَحْتَاج بَعْضُ قَرَابَةِ الْوَاقِفِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إذَا قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِهِ. قِيلَ لَعَلَّ الْعِبَارَةَ (بِمُخَالِفٍ لِمَذْهَبِهِ) أَوْ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْجَرِّ صِفَةً لِمُجْتَهَدٍ فِيهِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ النَّصْبَ عَلَى الْحَالِيَّةِ.
(٢٤٨) قَوْلُهُ: فَلَهُ نَقْضُهُ دُونَ غَيْرِهِ. إطْلَاقُ الْغَيْرِ يَتَنَاوَلُ مَنْ يَرَى صِحَّةَ مَا حَكَمَ بِهِ الْأَوَّلُ وَمَنْ يَرَى عَدَمَهَا. فَالْأَوَّلُ كَحَنَفِيٍّ حَكَمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ شُفْعَةِ الْجَارِ الْمُلَاصِقِ فَرَفَعَ حُكْمَهُ إلَى شَافِعِيٍّ يَرَى صِحَّةَ حُكْمِ الْمَذْكُورِ أَوْ إلَى حَنَفِيٍّ يَرَى صِحَّتهَا كَالْأَوَّلِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ.
(٢٤٩) قَوْلُهُ: أَمْرُ الْقَاضِي حُكْمٌ. أَقُولُ: قَدْ جَزَمَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمًا وَجَعَلَ مَا ذُكِرَ هُنَا بِصِيغَةِ قِيلَ. فَلْيُرَاجَعْ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْبَحْرِ مَا نَصُّهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَوْلُهُ لَا أَدْرِي لَك حَقًّا فِي هَذِهِ الدَّارِ بِهَذِهِ الدَّعْوَى، لَا يَكُونُ قَضَاءً مَا لَمْ يَقُلْ أَمْضَيْت أَوْ أَنَفَذْت عَلَيْك الْقَضَاءَ بِكَذَا، وَكَذَا قَوْلُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَلِّمْ هَذِهِ الدَّارَ إلَيْهِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبُرْهَانِ. قَالَ: وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ حُكْمًا؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ إلْزَامٌ وَحُكْمٌ. قِيلَ: لَكِنَّ هَذَا فِي الْأَمْرِ بِخُصُوصِ التَّسْلِيمِ وَأَمَّا مُطْلَقُ الْأَمْرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَغَيْرِهَا.
(٢٥٠) قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ سَلِّمْ الْمَحْدُودَ إلَى الْمُدَّعِي. هَذَا مَمْنُوعٌ فِي الْأَمْرِ بِالْكَفِيلِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ، وَمُسَلَّمٌ فِي غَيْرِهِ.
(٢٥١) وَالْأَمْرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ. عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.