والذي قبله يعطي العموم، وأن من كثرت شهوده وانطلقت ألسنة المسلمين فيه بالخير والثناء الصالح كانت له الجنة، والله أعلم".
[قال الشيخ ﵁: ومن هذا المعنى ما ذكر هناد بن السري (١)، حدثنا إسحاق الرازي (٢) عن أبي سنان عن عبد الله بن السَّائب قال: مرت جنازة على عبد الله بن مسعود فقال لرجل: قم فانظر أمن أهل الجنة هو أم من أهل النار، قال الرجل:[و](٣) ما يدريني أمن أهل الجنة هو أو من أهل النار، قال: انظر (٤) ما ثناء (٥) الناس عليه فإنهم شهداء الله في الأرض. قال أبو محمد (٦):] (٧) وغير مستنكر إذا أحب الله عبدًا أن يلقي على ألسنة المسلمين الثناء عليه وفي قلوبهم المحبة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم: ٩٦]، وقال ﵇: "إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل ﵇ فقال: إن الله يحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل ﵇، ثم ينادي في السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وذكر في البغضاء مثل ذلك". وهذا حديث صحيح. خرجه البخاري (٨) ومسلم (٩).
قال أبو محمد (١٠): "قد شوهد رجال من المسلمين علماء وصالحون (١١): كثر الثناء عليهم، وصرفت القلوب إليهم في حياتهم وبعد مماتهم، ومنهم من كثر المشيعون لجنازته، وكثر الحاملون لها، والمشتغلون بها، وربما كثّر الله
(١) الزهد له ١/ ٢٢٣، ح ٣٧٠. (٢) في (ع): الراوي، والتصويب من (ع، والزهد). (٣) ما بين المعقوفتين من (الزهد لهناد). (٤) في (ع): تنظر، وما أثبته من (ظ، والزهد). (٥) في (الزهد): انظر في ثناء الناس. (٦) أبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١٥٧ - ١٥٨). (٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ). (٨) في صحيحه ٣/ ١١٧٥، ح ٣٠٣٧. (٩) في صحيحه ٤/ ٢٠٣٠، ح ٢٦٣٧. (١٠) في (ع، ظ): أبو محمد عبد الحق. (١١) في (الأصل): علماء صالحون، والتصويب من (ع، ظ، العاقبة).