في التنزيل، وسكت عن ذكر ذلك لمن هي شرب فما كان للأبرار منها مزاج فهو للمقربين صرف، وما كان للأبرار صرف فهو لسائر أهل الجنة مزاج.
والأبرار [هم] (١) الصادقون، والمقربون [هم] (٢) الصديقون.
قال الحسن (٣): خمر الجنة أشد بياضًا من اللبن.
وفي التنزيل: ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦)﴾ [الصافات: ٤٥ - ٤٦] أي لذيذة، يقال: شراب لذّ إذا كان طيبًا.
قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: ٤٨]، أي نساء قد قصر طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم.
قال ابن زيد: إن المرأة منهن لتقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك (٤).
﴿عِينٌ﴾ عظام العيون، الواحدة منهن عينًا ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ [الصافات: ٤٩] أي مصون.
وقال الحسن (٥) وابن زيد (٦): شبههن (٧) ببيض النعام تكنها النعامة بريشها (٨) من الريح والغبار، فلونه أبيض في صفرة وهو أحسن ألوان النساء.
وقيل: المراد بالبيض: اللؤلؤ (٩) كقوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣)﴾ [الواقعة: ٢٢ - ٢٣] أي في أصدافه.
وقال: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠)﴾ [الرحمن: ٧٠] يعني النساء، الواحدة خيرة وأصله خيرات فخفف: كهين ولين.
ابن المبارك (١٠): حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن عامر
(١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).
(٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).
(٣) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٢٧.
(٤) ذكره الطبري في تفسيره ٢٧/ ١٥٠.
(٥) ذكره الماوردي في تفسيره ٥/ ٤٨.
(٦) ذكره الطبري في تفسيره ٢٣/ ٥٧.
(٧) في (ع): يشبهن.
(٨) في (ع، ظ): بالريش.
(٩) حكاه الطبري في تفسيره ٢٣/ ٥٧ عن ابن عباس.
(١٠) في الزهد (الزوائد) ص (٧٤)، ح ٢٦١.