جوابه:
يجاب عن ذلك بأنا لو قلنا بأنه لا يقبل خبره إلا بأحد تلك
الشروط، فلا داعي لاشتراط العدالة في الراوي؛ ولكن إذا توفر
في الراوي هذا الشرط - وهو العدالة - قد كفانا عن البحث عما
يقوي الحديث.
***
المسألة الثامنة: في شروط الراوي غير الصحابي:
الراوي الصحابي يقبل خبره؛ لثبوت عدالته كما سبق بيان ذلك،
أما الراوي غير الصحابي فلا يقبل خبره إلا إذا توفر فيه شروط هي
كما يلي:
الشرط الأول: أن يكون الراوي مسلما.
فلا تقبل رواية الكافر في أمور الإسلام؛ لأن الكافر متهم بالدين
غير مؤتمن على أي خبر يخص الشريعة الإسلامية، فخصومته
للمسلمين وعداوته لهم في الدين يحمله على الكيد لهم والحرص
على التدليس والتلبيس عليهم في دينهم؛ لأنه إنما أبغضهم من أجله،
فهو لا يتحرج من الكذب على الرسول وتحريف دينه؛ ليبين للغير أن
هذا الدين الإسلامي أضعف وأقل شأنا مما هو عليه، لذلك ليس من
اللائق لمن عنده ولو ذرة من الحكمة والسياسة أن يقبل أيَّ شيء من
الكافر مما يخص الأحكام الشرعية.
الشرط الثاني: أن يكون الراوي بالغا.
وهو من احتلم، أو أنبت من قبل، أو بلغ خمسة عشر سنة، أو
جاء المرأة الحيض.