الله لومة لائم، كل ذلك يقطع بالحكم بصلاحهم وأنهم آمنوا
وصدقوا باطناً وظاهراً، وكل ذلك قد نفى فسقهم، ومن انتفى
فسقه، وظفر صلاحه فهو العدل.
والمراد بعدالة الصحابة هو: ليس ثبوت العصمة لهم، واستحالة
المعصية، وإنما المراد بعدالتهم هو: قبول رواياتهم من غير تكلف في
أن يبحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلا من يثبت عليه
ارتكاب قادح، ولم يثبت والحمد لله، فنحن نستصحب ما كانوا
عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التقوى والمروءة حتى يثبت خلافه.
ثمرة ذكر عدالة الصحابة:
إنه يتخرج عليه أنه إذا قال العدل في الإسناد: " عن رجل من
أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ": كان حُجَّة، ولا تضر الجهالة به؛ نظراً لثبوت عدالتهم.
هذا هو الحق؛ لأن من توفرت فيه شروط الرواية التي ستأتي
وهي: - الإسلام، والتكليف، والضبط، والعدالة - إذا روى
خبراً فإنه يغلب عندنا ظن صدقه، فيكون خبره حُجَّة.
وذهب بعض العلماء - كأبي زيد الدبوسي - إلى أن العدل إذا
قال: " عن رجل من الصحابة " لا يكون حُجَّة إلا بأحد الشروط
التالية:
إما أن يعمل السلف بهذا الخبر الذي يرويه.
أو ينتشر الخبر بين السلف، ويسكتوا عن ردة.
فإن لم ينتشر فإن وافق القياس: عمل به، وإلا: فلا.