"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مد
أحدهم ولا نصيفه ".
وجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن سب الصحابة وبين فضلهم، ولا يكون ذلك إلا لمن اتصف بالتقوى والمروءة، وهذه هي العدالة، فلو كانوا فساقاً أو واحداً منهم لما نهى عن سبهم جميعاً "
لأن الفساق لا خير فيهم.
اعتراض على ما سبق من الأدلة:
لقد اعترض بعضهم قائلاً: إن تلك النصوص من الكتاب والسُّنَّة
لم تصرح بعدالة الصحابة، وكل ما فيها بيان فضلهم - فقط -،
وبيان الفضل لا يدل على تعديلهم.
جوابه:
يجاب عنه: بأنه إذا كان التعديل يحصل بقول واحد أو اثنين من
الناس مع عدم عصمتهما، وعدم علمهما إلا ببعض الظواهر،
فكيف بتعديل علام الغيوب، وتعديل رسوله الكريم الذي لا ينطق
عن الهوى؟! لا شك أن تعديل علام الغيوب الذي لا يعزب عن
علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء مع استحالة الكذب عليه،
وتعديل رسوله المعصوم عن الخطأ والكذب: هو التعديل الحق الذي
يجب الأخذ به.
الدليل الخامس: أن عدالتهم ثبتت من العقل السليم، بيان ذلك:
أن تواتر واشتهار طاعتهم المطلقة لله ولرسوله، وبذل النفس
والنفيس، وقتالهم للآباء، والأبناء، والأقرباء، والأهل في سبيل
إعلاء كلمة اللَّه، واشتدادهم في أمور الدين بحيث لا تأخذهم في