للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أما الصبي - مطلقاً - المميز أو غير المميز - فلا تقبل روايته؟

لأدلة ثلاثة هي كما يلي:

الأول: أن الصبي لا يعرف اللَّه تعالى، وإذا كان كذلك فلا

يخاف عقاب من لا يعرفه، ولا يرجو ثواب من يجهله، فيكون

الصبي لا رغبة له في الصدق، ولا يوجد شيء يجعله يتجنب

الكذب، فينتج عدم الثقة بخبره، فلا يقبل.

الثاني: أن الصبي إذا أقر بشيء على نفسه فإنه لا يقبل، فإذا كان

لا يقبل منه هذا مع أنه خاص بنفسه، فإنه من باب أوْلى أن لا يقبل

خبره عن غيره.

اعتراض على هذا:

لقد اعترض بعضهم قائلاً: إن هذا الدليل مبني على القياس،

وهو غير صحيح، وذلك لأن الأصل المقاس عليه لا نسلِّمه؛ حيث

إن الصبي يقبل إذا أخبر عن نفسه، فإنه إذا أخبر أنه متطهر: قبل

خبره، ويصح الاقتداء به في الصلاة.

جوابه:

يجاب عنه: بأنه لا يلزم من قبول قوله في التطهر: قبول روايته،

وذلك لأن الاحتياط والتحفظ في الرواية أشد منه في الاقتداء به في

الصلاة، ولهذا صح الاقتداء بالفاسق عند ظن طهارته، ولا تقبل

روايته وإن ظن صدقه.

الثالث: قياس الصبي على الفاسق، بيانه:

إذا كان الفاسق لأ تقبل روايته مع أنه يخاف اللَّه أحياناً، فمن باب

أَوْلى أن لا تقبل رواية الصبي؛ لأنه لا يخاف اللَّه تعالى في جميع

الأوقات؛ حيث لا يعرف اللَّه حتى يخافه.