وقال مقاتل٢ في قوله:{وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} : إن رؤوس اليهود كعب بن الأشرف وغيره كانوا يأمرون سفلة اليهود بكتمان أمر محمد أن يظهروه.
وأخرج ابن أبي حاتم٣ من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال: كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم وينهون العلماء أن يعلموا الناس شيئا فعيرهم الله بذلك فأنزل الله تعالى {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} الآية.
أخرج الطبري٥ من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن عبد الله بن عمر قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ٦ فقال رجل: فما للمهاجرين؟ قال: ما هو أعظم من ذلك {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم٧.
١ انظر على الترتيب "٩٤٩٥" و"٩٤٩٨" و"٩٤٩٧" و"تفسير مجاهد" "١/ ١٥٧-١٥٨". ٢ "١/ ٢٣٦-٢٣٧". ٣ وإليه عزاه في "الدر" "٢/ ٥٣٨". ٤ وهم الناسخ هنا فأورده الآية الآتية وذكر عبد بن حميد ثم شطبه. ٥ "٨/ ٣٦٧" "٩٥١١" وأخرجه كذلك سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني انظر "الدر المنثور" "٢/ ٥٣٩-٥٤٠". ٦ سورة الأنعام: "١٦٠". ٧ ليس هذا من أسباب النزول، بل هو تفسير، ثم إن الآية الأولى من الأنعام -كما ذكرت- وهي مكية، والأعراب إنما كانوا حول المدينة بعد الهجرة.