إنَّ أرقى المجتمعاتِ -مجتمعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم- لمْ يسلمْ منْ ممارسةِ المنكرِ، لكنْ فرقٌ بينَ مَنْ يقولُ: زنيتُ يا رسولَ الله فطهِّرْني، وبينَ مَنْ يزني وهوَ يرى الزنى سلوكًا حضاريًا أو حريةً شخصيةً يتَّهمُ مَنْ ينكرُها!
أيها المسلمونَ: ليجعلْ كلُّ واحدٍ منكمْ نفسَه منقذًا للسفينةِ، لا خارقًا فيها، وليسَ يَخفى أنه ما منْ منكَرٍ يتصدَّى له الناسُ بالإنكارِ، إلا توارى هذا المنكَرُ أو جلُّه، أو دفعَ اللهٌ بهذا الإنكارِ منكَرًا آخرَ سيترتَّبُ على المنكَرِ قبلَه، ولوْ لمْ يكنْ منْ ذلكَ شيءٌ فتكفي المعذرةُ:{قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}(١).
وإذا كانَ الناسُ كلُّهم إذا مُسَّتْ مصالحُهمُ الدنيويةُ ثاروا واستنكَروا دونَ أنْ يُنيبَ أحدٌ منهمْ غيرَهُ، فأصحابُ الغيرةِ والذينَ تتمعَّرُ وجوهُهمْ للمنكرِ همُ الذين يَستنكِرونَ ويتحرَّكونَ إذا اعتديَ على الدِّينِ واستُخفِّ بالقِيَمِ والأخلاقِ والسلوكياتِ الحميدةِ.
وتلكَ شهادةٌ عاجلةٌ لهمْ بالإيمانِ في الدنيا، وأجرُهمْ على اللهِ يومَ يلقَوْنه وقدْ قاموا بأمرهِ:{وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}(٢).