[[سورة الزخرف (٤٣): آية ١٥]]
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً" أَيْ عِدْلًا، عَنْ قَتَادَةَ. يَعْنِي مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. الزجاج والمبرد: الجزء ها هنا البنات، عجب المؤمنين من جهلهم إذ أقروا بأن خالق السموات وَالْأَرْضِ هُوَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ شَرِيكًا «١» أَوْ وَلَدًا، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ قَدَرَ على خلق السموات وَالْأَرْضِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ يُعْتَضَدُ بِهِ أَوْ يُسْتَأْنَسُ بِهِ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ صِفَاتِ النَّقْصِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْجُزْءُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ الْبَنَاتُ، يُقَالُ: قَدْ أَجْزَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتِ البنات، قال الشاعر:
إن أجزأت حرة يَوْمًا فَلَا عَجَبَ ... قَدْ تُجْزِئُ الْحُرَّةُ الْمِذْكَارَ أَحْيَانَا
الزَّمَخْشَرِيُّ: وَمِنْ بِدَعِ التَّفَاسِيرِ تَفْسِيرُ الْجُزْءِ بِالْإِنَاثِ، وَادِّعَاءُ أَنَّ الْجُزْءَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ اسْمٌ لِلْإِنَاثِ، وَمَا هُوَ إِلَّا كَذِبٌ عَلَى الْعَرَبِ وَوَضْعٌ مُسْتَحْدَثٌ مُتَحَوَّلٌ، وَلَمْ يُقْنِعْهُمْ ذَلِكَ حَتَّى اشْتَقُّوا مِنْهُ: أَجْزَأَتِ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ صَنَعُوا بَيْتًا، وَبَيْتًا:
إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلَا عَجَبُ ... زُوِّجْتُهَا مِنْ بَنَاتِ الْأَوْسِ مُجْزِئَةً «٢»
وَإِنَّمَا قَوْلُهُ" وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً" مُتَّصِلٌ بقوله" وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ" أي ولين سألتهم عن خالق السموات وَالْأَرْضِ لَيَعْتَرِفُنَّ بِهِ، وَقَدْ جَعَلُوا لَهُ مَعَ ذَلِكَ الِاعْتِرَافَ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا فَوَصَفُوهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ. وَمَعْنَى" مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً" أَنْ قَالُوا الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، فَجَعَلُوهُمْ جُزْءًا لَهُ وَبَعْضًا «٣»، كَمَا يَكُونُ الْوَلَدُ بِضْعَةٌ مِنْ وَالِدِهِ وَجُزْءًا له. وقرى" جزوا" بِضَمَّتَيْنِ." إِنَّ الْإِنْسانَ" يَعْنِي الْكَافِرَ." لَكَفُورٌ مُبِينٌ" قَالَ الْحَسَنُ: يَعُدُّ الْمَصَائِبَ وَيَنْسَى النِّعَمَ." مُبِيِّنٌ" مظهر الكفر.
(١). في ل: شركاء.(٢). وتمامه كما في اللسان مادة جزأ:للعوسج اللدن في أبياتها زجل(٣). في ز: بضعا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute