[سورة الصافات (٣٧): الآيات ١٨ الى ٢١]
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (١٨) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) وَقالُوا يَا وَيْلَنا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" قُلْ نَعَمْ" أَيْ نَعَمْ تُبْعَثُونَ." وَأَنْتُمْ داخِرُونَ" أَيْ صَاغِرُونَ أَذِلَّاءُ، لِأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا وُقُوعَ مَا أَنْكَرُوهُ فَلَا مَحَالَةَ يَذِلُّونَ وَقِيلَ: أَيْ سَتَقُومُ الْقِيَامَةُ وَإِنْ كَرِهْتُمْ، فَهَذَا أَمْرٌ وَاقِعٌ عَلَى رَغْمِكُمْ وَإِنْ أَنْكَرْتُمُوهُ الْيَوْمَ بِزَعْمِكُمْ." فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ" أَيْ صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَهِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ. وَسُمِّيَتِ الصَّيْحَةُ زَجْرَةً، لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الزَّجْرُ أَيْ يُزْجَرُ بِهَا كَزَجْرِ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ عِنْدَ السَّوْقِ." فَإِذا هُمْ قِيامٌ" يَنْظُرُونَ" أَيْ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَلُ بِهِمْ. وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ:" فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا" [الأنبياء: ٩٧]. وَقِيلَ: أَيْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْبَعْثِ الَّذِي أَنْكَرُوهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَقالُوا يَا وَيْلَنا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ" نَادَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْوَيْلِ، لِأَنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ يَعْلَمُونَ مَا حَلَّ بِهِمْ. وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ. وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ يَاوَيْ لَنَا، وَوَيْ بِمَعْنَى حُزْنٍ. النَّحَّاسُ: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَكَانَ مُنْفَصِلًا وَهُوَ فِي الْمُصْحَفِ مُتَّصِلٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَكْتُبُهُ إِلَّا مُتَّصِلًا. وَ" يَوْمُ الدِّينِ" يَوْمَ الْحِسَابِ. وَقِيلَ: يَوْمَ الْجَزَاءِ." هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ" قِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، أَيْ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَذَّبْنَا بِهِ. وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ. وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ، أَيْ هَذَا يَوْمُ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ فَيَبِينُ الْمُحِقُّ مِنَ الْمُبْطِلِ. فَ" فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" [الشورى: ٧].
[سورة الصافات (٣٧): الآيات ٢٢ الى ٣٥]
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَناصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١)
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.