شَكَرَتِ النَّاقَةُ تَشْكُرُ شُكْرًا فَهِيَ شَكِرَةٌ، وَأَشْكَرَ الضَّرْعُ امْتَلَأَ لَبَنًا. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: رَآهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَطُولُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مِثْلُ نِصْفِ الرَّجُلِ الْمَرْبُوعِ مِنَّا، لَهُمْ مَخَالِيبُ فِي مَوَاضِعِ الْأَظْفَارِ وَأَضْرَاسٌ وَأَنْيَابٌ كَالسِّبَاعِ، وَأَحْنَاكٌ كَأَحْنَاكِ الْإِبِلِ، وَهُمْ هُلْبٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّعْرِ مَا يُوَارِيهِمْ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُذُنَانِ عَظِيمَتَانِ، يَلْتَحِفُ إِحْدَاهُمَا وَيَفْتَرِشُ الْأُخْرَى، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ عَرَفَ أَجَلَهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَخْرُجَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفُ رَجُلٍ إِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَمِنْ رَحِمَهَا أَلْفُ أُنْثَى إِنْ كَانَتْ أُنْثَى. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ: التُّرْكُ شِرْذِمَةٌ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ خَرَجَتْ تُغِيرُ، فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَضَرَبَ السَّدَّ فَبَقِيَتْ فِي هَذَا الْجَانِبِ. قَالَ السُّدِّيُّ: بُنِيَ السَّدُّ عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ قَبِيلَةً، وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ قَبِيلَةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ السَّدِّ فَهُمُ التُّرْكُ. وَقَالَهُ قَتَادَةُ. قُلْتُ: وَإِذَا كَانَ هَذَا فَقَدْ نَعَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التُّرْكَ كَمَا نَعَتَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْرِ) فِي رِوَايَةٍ (يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ) خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا. وَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَدَهُمْ وَكَثْرَتَهُمْ وَحِدَّةَ شَوْكَتَهُمْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ). وَقَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ أُمَمٌ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَرُدُّهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ أَوْ مُقَدِّمَتُهُمْ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (يَنْزِلُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ عِنْدَ نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةَ يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُهَا وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ- قَالَ ابْنُ يَحْيَى قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الْأَعْيُنِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثُ فِرَقٍ فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةَ وَهَلَكُوا وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ وَهُمُ الشُّهَدَاءُ (. الْغَائِطُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ وَالْبَصْرَةُ الْحِجَارَةُ الرَّخْوَةُ وَبِهَا سُمِّيَتِ الْبَصْرَةُ. وَبَنُو قَنْطُورَاءَ هُمُ التُّرْكُ. يُقَالُ: إِنَّ قَنْطُورَاءَ اسْمُ جَارِيَةٍ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا جَاءَ مِنْ نَسْلِهِمْ التُّرْكُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.