فِي الْأَنْصَارِ الْوَجْهُ، لِأَنَّ السَّابِقِينَ مِنْهُمَا. وَالْأَنْصَارُ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ. قِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ النَّاسِ لَكُمْ: الْأَنْصَارُ، اسْمٌ سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ أَمْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: بَلِ اسْمٌ سَمَّانَا اللَّهُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ، ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي الِاسْتِذْكَارِ. الثَّانِيَةُ- نَصُّ الْقُرْآنِ عَلَى تَفْضِيلِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، فِي قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَطَائِفَةٍ. وَفِي قَوْلِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ هُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَهِيَ بَيْعَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: هُمْ أَهْلُ بَدْرٍ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ هَاجَرَ قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ مِنَ [الْمُهَاجِرِينَ «١»] الْأَوَّلِينَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَهُمْ. أَمَّا أَفْضَلُهُمْ وَهِيَ: الثَّالِثَةُ- فَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ التَّمِيمِيُّ: أَصْحَابُنَا مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ السِّتَّةُ الْبَاقُونَ إِلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ، ثُمَّ الْبَدْرِيُّونَ ثُمَّ أَصْحَابُ أُحُدٍ ثُمَّ أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَيْبِيَةِ. الرَّابِعَةُ- وَأَمَّا أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا فَرَوَى مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مَنْ أول الناس إسلاما؟ قال أبو بكر، أو ما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ:
إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا
خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا
الثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الْجَوْزِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَاجِشُونَ [أَنَّهُ «٢»] قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبِي وَشَيْخَنَا «٣» مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ وَسَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيَّ وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ أَنَّ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَسَّانٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ أسلم علي، روي ذلك عن زيد ابن أرقم وأبي ذر والمقداد وغير هم. قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِ التَّوَارِيخِ أَنَّ عَلِيًّا أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا. وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ حارثة. وذكر معمر نحو
(١). من ج.(٢). من ب وج وك وى.(٣). في ب وج وى: مشيختنا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute